الذي يوازره ، فيحمل عنه ما حمّله من الأثقال ، والذي يلتجيء الأمير إلى رأيه وتدبيره فهو ملجىء له ومفزع ، قاله ابن الأثير في النهاية « 1 » .
ومعلوم أنّ معنى الحديث حينئذ أنّه عليه السّلام سأل من اللّه تعالى أن يجعل عليّا عليه السّلام حاملا لأثقاله ، وملجى يلجىء إلى امداده ، وهي مزيّة جليلة لم تحصل لأحد من الصحابة .
ومنها : نزول الآية المذكورة في شأنه ، وهي تدلّ على الإمامة دلالة صريحة . فهنا مقامان :
المقام الأوّل في استفاضة نزول الآية في شأنه
وهو أمر لا يمكن جحده ، فقد قال الثعلبي في تفسير الآية الكريمة : قال السدي وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن أبي عبد اللّه : انّما عنى بهذه الآية علي بن أبي طالب عليه السّلام ، لأنّه مرّ به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتمه « 2 » .
وكذلك قال جار اللّه الزمخشري الحنفي المعتزلي في كتاب الكشّاف في التفسير « 3 » .
وروى صاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستّة من علمائهم في الجزء الثالث في تفسير سورة المائدة قوله تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
الآية من صحيح النسائي عن ابن سلام ، قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقلت : انّ قومنا حادّونا لما صدّقنا اللّه ورسوله ، وأقسموا أن لا يكلّمونا ، فأنزل اللّه تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
الآية .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 5 : 180 .
( 2 ) الطرائف ص 47 عنه .
( 3 ) الكشّاف 1 : 624 .