قال : إنّ موسى عليه السّلام ناجى ربّه بالوادي المقدّس ، فقال : يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي ، وغسلت قلبي عمّن سواك ، وكان شديد المحبّة لأهله ، فقال اللّه تبارك وتعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
أي : انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا « 1 » . إنتهى .
وبين شدّة محبّته لأهله وإخلاصها للّه وغسله قلبه عمّا سواه منافرة ، والتعبير عن نزع حبّ الأهل بخلع النعلين بصيغة التثنية بعيد .
وفي معاني الأخبار : اخلع نعليك أي : ارفع خوفك ، يعني : خوفه من ضياع أهله ، وقد خلّفها تمخّض ، وخوفه من فرعون ، ثمّ قال : وروي أنّ نعليه كانتا من جلد حمار ميت « 2 » .
وقيل : فاخلع نعليك أي : فرّغ قلبك عن ذكر الدارين .
وقيل : معناه فرّغ قلبك من الأهل والمال .
وفي الفقيه : سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
قال : كانتا من جلد حمار ميت « 3 » .
وكان ذلك مذهبا للعامّة ، فتكلّم عنه بما يوافقهم للتقية ، وفي قوله « غسلت قلبي عمّن سواك » دلالة على أنّه كان فيه سواه ولكنّه غسله عنه .
وهذا دون ما نقل عن سيّدنا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه أنّه قال في جواب
هامش
( 1 ) كمال الدين ص 460 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 50 ، وعلل الشرائع ص 66 . روى في كتاب علل الشرائع هذين الحديثين أعني كونهما من جلد حمار ميت ، وقوله « أي ارفع خوفيك » مسندين عن الصادق عليه السّلام « منه » وراجع البحار 13 : 64 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 248 برقم : 750 .