نسلّم أنّه يستلزم جواز لبسها في تلك البقعة المقدّسة لمكان الاحترام .
ألا يرى أنّه يجوز لنا أن نصلّي في نعالنا هذه ولا ندخل بها المشاهد المقدّسة المطهّرة ، بل نخلعها لنباشر تلك البقاع المتبرّكة بأقدامنا تبرّكا واحتراما ، ولذلك قيل : إنّه عليه السّلام أمر بخلع نعليه ؛ لأنّ الحفوة تواضع وأدب ، ولذلك طاف السلف حافّين .
وعلى تقدير تسليم الاستلزام ، فليس كلّما يجوز يفعل لمكان الاحترام .
قيل : إنّه عليه السّلام أمر بخلع نعليه ، فإنّ بساط الحقّ لا يوطأ بنعلين .
مع أنّ عدم جوازها فيها لا يستلزم عدم جواز لبسهما مطلقا ؛ إذ ليس كلّما لا تجوز الصلاة فيه لا يجوز لبسه ؛ لجواز لبسه في غيرها ، وفي غير تلك البقعة المباركة ، ولذا أمر عليه السّلام بخلعها فيها احتراما .
فظهر أنّه لا يلزم من عدم جوازها فيها عدم معرفته عليه السّلام الحلال من الحرام ، فالملازمة ممنوعة ، والسند ما مرّ .
وبالجملة فللخصم وهو عامّة العامّة - فإنّ ذلك كان مذهبا لهم - أن يختار هذا الشقّ الثاني ، ويمنع الملازمة .
ويقول : إنّه عليه السّلام كان عارف الحلال من الحرام ، وعالما بأنّه لا تجوز الصلاة فيهما ، وكان يخلعهما في حالها ، إلّا أنّه كان يلبسهما في غيرها ، فلمّا وصل إلى تلك الوادي وكانت مقدّسة أمر بخلعهما ؛ ليباشر الوادي بقدميه تبرّكا واحتراما ، والصلاة في إهاب الميتة بعد دبغه وإن جازت على مذهب الخصم إلّا أنّ المانع لا مذهب له .
نعم لا تجوز الصلاة بل الانتفاع مطلقا بإهابها وإن دبغ على مذهبه عليه السّلام ومذهب شيعته ، وهذا كلام آخر لا يكون حجّة عليهم ، وهو عليه السّلام في صدد الاحتجاج عليهم ، فتأمّل .
ثمّ قال القمّي : قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 108
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٠٨