قال : فاستبان ذلك في وجه أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : أترى اللّه يأخذ ولي علي فيلقيه في النار فيعذّبه من أجل ذهبك ؟ فقال الرجل : هو في حلّ جعلني اللّه فداك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أفلا كان ذلك قبل الآن « 1 » ؟
هكذا نقله الفاضل الملي مولانا أحمد الأردبيلي ، المجاور بالمشهد المقدّس الغروي - على ساكنه السلام ومجاوره رحمة اللّه ورضوانه إلى يوم القيامة - في شرحه على إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان « 2 » .
ويظهر منه أنّ اللّه تعالى ضمن لأهل الولاء من عنده الرضاء لأهل الحقوق ببركة ولايتهم ، ولعلّ المراد بهم الذين عليهم حقوق الناس مالية أو غيرها ، وليس عندهم الوفاء بها ، ولا يتيسّر لهم الاستحلال منها ، فاللّه سبحانه يعطي من عنده المظلوم من الجنّة ما يرضيه به ، ويغفر الظالم من فضل رحمته ؛ لكونه من أهل الولاية والسعادة .
وإلّا فالواجب عليهم الخروج من حقوق الناس كلّها ؛ لعدم سقوط التكليف بذلك بمجرّد الولاية إجماعا ، ومن لم يفعل قصّ لأهل الحقوق من حسناته إن كانت له حسنات ، وإلّا ضوعف على سيّئاته يوم الجزاء ، كما دلّت عليه روايات أخر ، أوردناها في تعليقاتنا على الأربعين لشيخ الإسلام والمسلمين بهاء الملّة والدين قدّس لطيفه وأجزل تشريفه .
وكفى في هذا الباب قول سيّدنا علي بن الحسين - صلوات اللّه عليهما - في زبور آل محمّد صلّى اللّه عليه واله : اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واقض عنّي كلّ ما ألزمتنيه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 464 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان 2 : 514 .