التفسير يرفع الخدشة عن كلام الشيخ ، والحال كما ترى .
والعجب أنّه بعد ما تفطّنت بما تلوته عليك ، مع أنّه كان مخفيا على الناظرين مدّة ستمائة سنة وستّين ، كفّرني جمّ غفير من المنتسبين بالدين المبين .
فأقول : يا معشر المؤمنين هل تدور رحى الإسلام على بحث إلزامي مفاده سهو اللفظ وسبقة اللسان ؟ مع أنّه لا أبالي بإثبات تلك الأقاويل إذا ظهرت الحقيقة على ذوي الفطن ، ونعم ما قيل :
إذا رضيت عنّي فأكرم عشيرتي * فلمّا زال غضبانا عليّ لنامها
ولعمري ما الحاجة إلى تصحيح هذه المناقشة مع كثرة الدلائل المطروحة في البين ، لا سيّما وقد سنح لبعض علمائنا واحد كألفين .
وظنّي أنّ تلك المناظرة ليست مقبولة عند الشيخ المفيد وأصحابه ؛ إذ رأيت كتابا صنّف السيّد المرتضى جامعا لمناظرات الشيخ ولم يكن هذا فيه ، واشتهر بين العوام .
والحقّ أنّ عظمة شأن الشيخ تظهر في صورة فساده أكثر منها على تقدير سداده ، إذ القول الحقّ يفحم الخصم من غير حاجة إلى تفوّق القائل ، وخلافه لا يتمّ إلّا على ناقص من الكامل ، وقوّة النفس في المناظرات أدخل من قوّة الدليل ، مع أنّ أمر الإسكات هيّن لا يشفي العليل ، ولا يروي الغليل .
إيّاك والاستنكاف في المناظرة عن قبول الإلزام ، فإنّه ما يوقعك شيء سواه في المكابرة والجهل والإبرام ، وهو الهادي إلى الحقّ والموفّق للمرام .
هذا التوجيه وإن كان بحسب الظاهر وجيها ذابّا عن القاضي كلام شيخنا السعيد المفيد ، إلّا أنّه يلزم منه جهلهما بطريق المناظرة وآدابها ، بل ذهول كلّ منهما عمّا يقوله الآخر ، وخاصّة ذهول القاضي عمّا هو مناط الجواب ، وميله بذلك عن