القاضي ، وقال : أنت المفيد حقّا ، أنت المفيد حقّا « 1 » .
[ الاشكال الواردة على المناظرة ]
وحكى بعض أنّ الشيخ حين اشتغاله بتحصيل العلوم الدينية أراد الاستفادة من علي بن عيسى الرمّاني ، فحضر بمجلسه ، ثمّ جاء رجل بصري وسأل الرمّاني عن خبر الغدير وحكاية الغار ، فقال الرمّاني : الغدير رواية والغار دراية .
ثمّ قال الشيخ : ما تقول في من حارب إمام زمانه ؟
فقال : كافر لا بل فاسق .
قال الشيخ : ما تقول في طلحة والزبير أما حاربا عليا عليه السّلام ؟
فقال الرمّاني : إنّهما تابا عن ذلك العمل .
فأجاب الشيخ بمثل ما أجاب الرمّاني في جواب المسائل الأول .
فلمّا بلغ الكلام إلى خجل الرمّاني عطف عنان البيان إلى السؤال عن حال الشيخ الربّاني ، ثمّ أرسل رقيمة إلى أستاذه وجعل المفيد من جملة ألقابه « 2 » .
وهذه المناظرة من الشيخ وإن تلقّاه الفحول بالقبول ، لكن أنا مع كمال قصور البضاعة أقول : لا شبهة في أنّ مناط قول القاضي هو المنافاة بين الرواية والدراية ، إذ حينئذ يجب أخذ الدراية وترك الرواية ، وإلّا فلا مانع من أخذهما معا . وأمّا الحرب والتوبة فأيّ منافاة بينهما ؟
وبالجملة القول بصدور التوبة عن المحاربين مستلزم للقول بوقوع الحرب ، فمن أين يلزم ترك الدراية .
وتلخيصه على وجه ينطبق على قوانين المناظرة : أنّ السائل أراد إبطال
هامش
( 1 ) لؤلؤة البحرين ص 361 - 362 .
( 2 ) لؤلؤة البحرين ص 360 .