الكفّارات ، حيث قال : وروي أنّ رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه واله ومعه جارية أعجمية أو خرساء ، فقال : يا رسول اللّه عليّ عتق رقبة ، فهل تجزئ عنّي هذه ؟ فقال لها النبي صلّى اللّه عليه واله : أين اللّه ؟ فأشارت إلى السماء ، ثمّ قال : من أنا ؟ فأشارت إلى أنّه رسول اللّه ، فقال : أعتقها فإنّها مؤمنة « 1 » . فهذا حديث نبوي نقلوه في كتبهم الفقهية ، وعملوا بمضمونها ، ولم ينكروا ما فيه من ثبوت الأينية له تعالى .
[ كلام شارح الصحيفة في المسألة ]
وكذلك ما في الصحيفة السجّادية : أنت الذي قصرت الأوهام عن ذاتيتك ، وعجزت الأفهام عن كيفيتك ، ولم تدرك الأبصار موضع أينيتك « 2 » .
لأنّه صريح في أنّ له تعالى ذاتا ، ولذاته كيفية وأينية ، إلّا أنّ الأوهام قاصرة عن ذاتيته ، والأفهام عاجزة عن كيفيته ، والأبصار عن إدراك موضع أينيته ، بل لا يعلم ذاته ولا كيفيته ولا أينيته أحد إلّا هو ، كما أومأ إليه سيّدنا الصادق عليه السّلام . وقد مرّ صريحا في دعاء المشلول .
وظاهر أنّ تلك الفقرات بثلاثتها على وتيرة واحدة ، فكما أنّ تصوّرها عن ذاتيته ليس باعتبار انتفائها بل لثبوتها وقصورها عن إدراكها ، كذلك عجزها عن كيفيته وعدم إدراكها موضع أينيته ليس باعتبار انتفاء كيفيته ، أو انتفاء موضع أينيته ، حتّى يقال : إنّ السالبة بانتفاء الموضوع ، بل لثبوتهما وعدم إدراكهما لهما .
فما أفاد السيّد السند في شرح الصحيفة - بعد قوله : إنّهم رسموا الكيفية بأنّها هيئة تارة في المحلّ لا يوجب اعتبار وجودها فيه نسبة إلى أمر خارج عنه ، ولا نسبة في ذاته ، ولا نسبة واقعة في أجزائه - بقوله : ولك حمل الكيفية في عبارة
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام شرح شرائع الاسلام للشهيد الثاني 10 : 40 - 41 .
( 2 ) الصحيفة الكاملة السجّادية ص 210 رقم الدعاء : 47 .