بنار الفراق ، فهو يضجّ إليه ويبكي عليه ويناديه ب « أين كنت » ونحو ذلك .
فالمراد بالمفردات في تلك الفقرات وما شاكلها حقائقها ، لكن لا بالنسبة إلى الممثّل له ، بل بالنسبة إلى الممثّل به ، كما في المثال المذكور ، ويمكن حمله على ظاهره ، كما سيأتي الإيماء إليه إن شاء اللّه العزيز .
ويمكن توجيه الثاني بأنّ المراد بمهيه تعالى المدلول عليها بما هو ، فإنّه يجاب بالمهية ذاته وحقيقته الموجودة في الخارج ، لا مفهومها الكلّي الموجود في الذهن ؛ لأنّ هذه الألفاظ الثلاثة قد يستعمل بلا اعتبار فرق بينها ، كما صرّح في الشرح الجديد للتجريد .
وظاهر أنّ ذاته وحقيقته تعالى غير معلومة إلّا له ، وكذا المراد بكيفية تعالى ما له من الصفات الخاصّة التي ليس يعلم أحد حقيقتها إلّا هو لأنّها عينه ، وإنّما اطلق عليها الكيفية على ضرب من التوسّع والمجاز .
بل نقول : صرّح بعض الأخبار أنّ له تعالى كيفية ذاتية هي نفس ذاته المجرّدة البسيطة ولا يدركها غيره ، ولا تكون كالكيفيات الإمكانية الحادثة .
وذلك مثل ما في الكافي ، من حديث الزنديق السائل أبا عبد اللّه عليه السّلام بعد كلام :
ولكن لابدّ من إثبات أنّ له كيفية لا يستحقّها غيره ، ولا يشارك فيها ، ولا يحاط بها ، ولا يعلمها غيره « 1 » .
وإنّما أثبت عليه السّلام له تعالى كيفية كذائية للخروج عن حدّي التعطيل والتشبيه ، كما صرّح به في هذا الحديث .
ويمكن إجراء مثله في الأين والحيث ؛ لأنّ « أين » وإن كان اسما موضوعا
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 85 .