وفي رواية : انّها كانت تركب وتحمل السلاح ، وقطع أربعمائة يد على خطام جملها ، وهي بذلك مسرورة « 1 » .
وفي تاريخ الطبري : قال سهل بن سعد : إنّ عسكر البصرة لمّا أخذوا عثمان بن حنيف ، شاوروا عائشة في أمره ، قالت : اقتلوه ، قالت لها امرأة : نشدتك اللّه يا أمّ المؤمنين في عثمان وصحبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقالت : إحبسوه فلا تقتلوه ، فضربوه ونتفوا شعره كلّه « 2 » .
وأمثال هذه الأخبار الدالّة على طعنها ولعنها أكثر من أن تحصى .
وفي رواية الواقدي : إنّه لمّا رأى مروان حثّ طلحة على الحرب ، قال : يا غلام واللّه إنّي لأعلم أنّه ما حرّض على قتل عثمان يوم الدار كتحريض طلحة ولا قتله سواه ، ولكن استرني وأنت حرّ ، فستره الغلام ، ورماه مروان بسهم فأصاب طلحة ، فسقط مغشيا عليه .
ثمّ أفاق وقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، أظنّ واللّه إنّا عنينا بقوله :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
.
ثمّ قال لغلامه : ويحك اطلب لي مكانا أدخله فأكون فيه ، فلم يجد ، فقال : واللّه ما رأيت اليوم دم قرشي أضيع من دمي ، وما أظنّ هذا السهم إلّا سهما أرسله اللّه ، فكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، فلم يزل يقول ذلك حتّى مات ، ودفن بموضع يقال له :
السبخة ، ولم يقبل عليه أحد .
فمرّ به أمير المؤمنين عليه السّلام وهو قتيل ، فقال لأصحابه : أجلسوا فعلة ، فأجلسوه ،
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم للبياضي 3 : 162 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 178 .