عنها ، ومن رضيها كان كمن شهدها « 1 » .
وقد ثبت بالعقل والنقل أنّ الراضي بفعل المحسن شريك له في إحسانه ، والراضي بفعل المسئ شريك له في إساءته ، من جهة المدح والذمّ والأجر والإثم .
وقد ذمّ اللّه تعالى من كان من اليهود في عصر نبيه بإضافته قتل أنبيائهم إليهم ، وإن كان المباشر لذلك من تقدّمهم من آبائهم لرضائهم به وموافقتهم إيّاهم .
وفي العقد : إنّه قيل لبهلول : أتشتم فاطمة عليها السّلام ونعطيك درهما ؟ قال : لا بل أشتم عائشة وأعطوني نصف درهم .
وقالت أمّ أفعي العبدية لها : ما تقولين في امرأة قتلت ابنها صغيرا ؟ قالت :
وجبت لها النار ، قالت : وما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الكبار سبعين ألفا في ليلة واحدة ، فقالت : خذوا بيد عدوّة اللّه « 2 » .
أقول : لا شبهة في أنّ عدوّة اللّه ورسوله وأوليائه كانت هي لا هي ، ولكن الحقّ عندهم مرّ ، ومن دأب هؤلاء رجالهم ونساؤهم أنّهم إذا احتجّوا أو أسمعوا كلمة حقّ تضرّهم أنكروها ، وإن كانت من المشهورات والبديهيات .
روي أنّه دخلت امرأة من خدمات خديجة على النبي صلّى اللّه عليه واله ، فاستعبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقالت عائشة في ذلك ، فقال : استعبرت لفقدها ، يعني خديجة ، فقالت : وما استعبارك لحمي الساقين عجوز من عجائز في غابر الدهر ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه واله حتّى درّ العرق .
ثمّ قال : يا حميرا اقصري هذا ، فإنّك تكثري أن تسوليني ، كانت أكرم منك
هامش
( 1 ) كنز العمّال 3 : 70 برقم : 5537 .
( 2 ) الطرائف للسيّد ابن طاووس ص 293 ، والصراط المستقيم للبياضي 3 : 166 .