مع القوم بما هممت ، فقال له أبو موسى : أفليس قد استغفر لي ؟ قال عمّار : قد سمعت اللعن ولم أسمع الاستغفار « 1 » . فإنّ حربهم معلوم ومسموع ، وخبر توبتهم غير معلوم ولا مسموع ، والعاقل لا يترك المعلوم بغير المعلوم .
وبعبارة أخرى : حربهم دراية ، وخبر توبتهم رواية ، والعاقل لا يترك الدراية بالرواية ، ونحن قد أوضحنا ذلك في بعض رسائلنا في المناظرة ، فليطلب من هناك .
وأنّى تكون لها التوبة ؟ وقد قال محمّد بن إسحاق : إنّها لمّا وصلت في منصرفها من البصرة إلى المدينة لم تزل تحرّض الناس على قتل أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكتبت إلى معاوية وأهل الشام مع الأسود بن البختري تحرّضهم عليه .
وقال مسروق : إنّي دخلت على عائشة ، فجلست إليها ، فحدّثتني واستدعت غلاما لها أسود ، يقال له : عبد الرحمن حتّى وقف ، فقالت : أتدري لم سمّيته عبد الرحمن ؟ فقلت : لا ، قالت : حبّا لعبد الرحمن بن الملجم « 2 » .
أقول : وهذا يدلّ على أنّ هذه الشجرة الملعونة المتشبّهة بالقطامة الخارجية ، كانت راضية بما فعله ابن الملجم من قتله أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وقد ورد أنّ من غاب عن أحد فرضي به كان كمن شهده وأتاه « 3 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إذا عملت الخطيئة في أرض ، فمن أنكرها كان كمن غاب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 33 : 305 .
( 2 ) كتاب الجمل للشيخ المفيد ص 159 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 6 : 170 ، وبحار الأنوار 5 : 283 و 11 : 320 و 97 : 81 .