الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ، قال : سأله بحقّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ألّا تتوب عليّ ، فتاب عليه « 1 » .
وهذا يدلّ على كونها من أفضل أفراد الأولياء ؛ إذ لو كان هناك من الأولياء أو الأنبياء من هو أفضل منها لتوسّل آدم في استجابة دعائه إليه دونها ؛ لأنّه في محلّ الفاقة والحاجة ، فلا يجعل في تلك الحالة الوسيلة بينه وبين اللّه إلّا من هو أقرب خلق اللّه وأعزّهم عليه .
[ إثبات ايذائهم فاطمة عليها السّلام ]
وأمّا إيذاؤهم فاطمة عليها السّلام فمشهور ، وفي كتب الجمهور مسطور . بعث أبو بكر إلى بيت أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا امتنع من البيعة ، فأضرم فيه النار ، وفيه فاطمة عليها السّلام وجماعة من بني هاشم ، وأخرجوا عليا عليه السّلام ، وضربوا فاطمة عليها السّلام ، فألقت فيه جنينها .
وأمّا جواب القوشجي عن هذا : بأنّ تأخّر علي عن بيعة أبي بكر لم يكن عن شقاق ومخالفة ، وإنّما كان لعذر وطروء أمر .
ففيه أن لو كان الأمر كذلك ، فأيّ وجه لإضرام النار في بيته وإخراجه منه عنفا ؟
ومن هو معذور لأمر عرض له كما اعترف به ، فكان من الواجب عليهم أن يعذروه ويمهلوه إلى أوان زوال عذره .
وبالجملة هذا التأخّر إن كان لعذر يسوغ معه التأخّر عن البيعة ، فالأمر على ما عرفته من وجوب الإمهال والاعتذار ، وحينئذ فلا وجه لإخراجه عنفا وإحراق بيته بالنار ، وإن لم يكن كذلك ، فكيف يسوغ لمثل علي عليه السّلام أن يتخلّف بلا عذر من بيعة إمام يعتقد صلاحيته للإمامة ، ومن مات وليس في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية ، كما رواه ميمون بن مهران في حديث طويل ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 63 .