النبي عليه وآله السلام « 1 » .
بل لا خلاف بين الأمّة في صحّة مثله ، وكيف يصحّ القول بأنّ تأخّره عنهما لم يكن عن شقاق ومخالفة ، وهو في غير موقف احتجّ عليه بأنّه أحقّ منه بالخلافة .
وعلى ذلك كان أبو بكر في أوّل حاله .
كما يدلّ عليه ما روي عن مغيرة بن شعبة الثقفي أنّه كان يقول : أوّل من أخرج هذا الأمر من أهل البيت أنا ، قيل له : وكيف ذاك ؟
قال : غدوت غداة دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى باب علي ، فإذا أنا بأبي بكر جالس على باب علي ، فقلت له : ما يجلسك هاهنا ؟ قال : يخرج هذا الرجل فأبايعه ، قال :
فقلت : فلئن فعلتموها لتكوننّ هرقلية « 2 » ، قال : فألقيتها في نفسه .
ثمّ انتهيت إلى عمر ، فقلت له : أدرك أبا بكر وما أراك تدركه ، هذا أبو بكر جالس على باب علي حتّى يخرج فيبايعه ، فجاء عمر عن فوره ، فأخذ بيد أبي بكر حتّى انتهوا إلى سقيفة بني ساعدة ، فأبرموا البيعة « 3 » .
بل على ذلك كان أيضا في آخر حاله ، كما يدلّ عليه قوله « أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم » « 4 » .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 6 : 65 برقم : 14863 .
( 2 ) في نهاية ابن الأثير : في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر لمّا أريد على بيعة يزيد بن معاوية في حياة أبيه ، قال : جئتم بها هرقلية وقوقية ، أراد أنّ البيعة لأولاد الملوك سنّة ملوك الروم والعجم ، وهرقل اسم ملك الروم ، وقد تكرّر في الحديث إنتهى . وسيأتي حديث عبد الرحمن بتمامه « منه » .
( 3 ) راجع : بحار الأنوار 28 : 180 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 14 ، وكنز العمّال 3 : 132 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 58