فهذان الآيتان دلّتا على أنّ عقب الرجل كما يكون من طريق ابنه وهو الذكر ، كذلك يكون من طريق ابنته وهي الأنثى ، فبطل الحصر ، وثبت المدّعى .
ومنه يستبين أنّ حديث المجاز كما يدّعونه في المشهور ممّا لا معنى له ؛ لأنّ هارون لم يطالبه للحجّة على كونهم عليهم السّلام من أبنائه وذرّياته على المجاز ، والإمام عليه السّلام لم يستدلّ بالآيتين على إثبات ذلك المعنى المجازي ؛ إذ لا فائدة فيه ولا منكر له حتّى يحتاج في إثباته إلى تجشّم دليل ، وهو ظاهر .
فصل [ الإستدلال بالروايات على المدّعى ]
في عيون الأخبار : بسند صحيح هكذا : حدّثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدّب ، وجعفر بن محمّد بن مسرور رضي اللّه عنهما ، قالا : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن الريّان بن الصلت ، قال : حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو الحديث .
وليس في سنده من لم يصرّحوا بتوثيقه إلّا علي وجعفر ، وهما من مشايخ الإجازة ، فلا يضرّ الجهل بحالهما ، مع أنّ الترضية عندهم عديل التوثيق ، على ما صرّح به بعض متأخّري أصحابنا .
ومع قطع النظر عن ذلك ، فكتاب ابن الصلت المذكور فيه هذا الحديث كان معروفا مشهورا في عهد الصدوق ، وإنّما ذكر سنده إليه تيمّنا ، ولمجرّد الاتّصال من غير حاجة إليه .
قال الشيخ الجليل النجاشي في كتابه : الريّان بن الصلت الأشعري القمّي أبو علي ، روى عن الرضا عليه السّلام ، كان ثقة صدوقا . ذكر أنّ له كتابا جمع فيه كلام الرضا عليه السّلام في الفرق بين الآل والأمّة .