ذرّيتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذرّيتي إذا طردوا أو شرّدوا « 1 » .
أقول : فطوبى لمن جمع بين هذه الخصال ، فنصر ذرّيته ، وبذل ماله لهم ، وأحبّهم بقلبه ولسانه ، وسعى في حوائجهم قضيت له أم لم تقض ، إذا فرّقوا من أوطانهم ، أو من الأبواب بالمنع من حقوقهم ، فإنّه إذا خرج من الدنيا وهو مؤمن يكون مع محمّد صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته في الوسيلة حيث لا يحجب عنهم ، واللّه لكلّ خير متعان .
فهذه الأخبار وما شابهها يدلّ على أنّ المراد بالذرّية هذا مطلق السيّد العلوي الفاطمي ، فإنّ ذرّية الرجل ولده ونسله ، كما في القاموس « 2 » ، وتفسير البيضاوي « 3 » .
وفي نهاية ابن الأثير : الذرّية اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى « 4 » .
وقال أبو عبيدة : ذرّهم أنشأهم وخلقهم ، وقوله عزّ وجلّ :
يَذْرَؤُكُمْ
يخلقكم ، وكأنّ ذرّية الرجل هم خلق اللّه عزّ وجلّ منه ومن نسله ومن أنشأه اللّه من صلبه .
إنتهى .
فتعمّ كلّ من يضاف إليه بالولادة الصورية ، من قبل الأب كانوا « 5 » أو الأمّ ، ولذلك كانوا يطلقون على ساداتنا أئمّة المعصومين - سلام اللّه عليهم أجمعين - ذرّية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
قال أبو بصير : قلت يوما للباقر عليه السّلام : أنتم ذرّية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ قال : نعم ، قلت :
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 65 برقم : 1726 .
( 2 ) القاموس المحيط 2 : 34 .
( 3 ) تفسير البيضاوي 1 : 111 .
( 4 ) نهاية ابن الأثير 2 : 157 .
( 5 ) في « ن » : كان .