وإلى هذا أشار الكميت في قوله :
وجدنا لكم في آل حم آية * تأوّلها منّا تقي ومعرب « 1 »
والأخبار في ذلك بلغت أو كادت أن تبلغ حدّ التواتر ، وفي أكثرها تصريح بأنّ المراد بالقربى الذين أمر اللّه بمودّتهم هم الأئمّة ، أو الأعمّ منهم ومن فاطمة عليها السّلام ، خلافا لبعض أصحابنا حيث أقحم فيهم العبّاس بن عبد المطّلب . وهو منه غريب ، وسيأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه .
فإن قلت : استدلال صاحب اللوامع بالآية على وجوب تعظيم الذرّية ومودّتهم يفيد أنّ مراده بهم الصالحون منهم بل المعصومون ؛ لأنّها نزلت فيهم كما سبق ، واحتجاجه بالرواية ينافره ؛ لأنّها تعمّ الصالحين منهم والطالحين ، فكيف التوفيق ؟
قلت : ظاهر بعض الأخبار يفيد شمول الآية لسائر الذرّية العلوية الفاطمية ، فلعلّه قدّس سرّه أشار في كلامه هذا إليه ، مثل ما في مجمع البيان ، بإسناده إلى ابن عبّاس ، قال : لمّا نزلت هذه الآية ، قالوا : يا رسول اللّه من هؤلاء الذين أمرنا اللّه بمودّتهم ؟
قال : علي وفاطمة وولدها « 2 » .
وفي عيون الأخبار : وولدهما « 3 » .
وفي الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : وروى الإمام أبو الحسين البغوي في تفسيره ، يرفعه بسنده إلى ابن عبّاس ، قال : لمّا نزلت قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
قالوا : يا رسول اللّه من هؤلاء الذين أمرنا
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 28 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 28 .
( 3 ) بحار الأنوار 23 : 229 و 241 .