لظاهر قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
« 1 » حرّم علينا بنات أولادنا ، فلو لم تكن بنت البنت بنتا على الحقيقة لما دخلت تحت هذه الآية .
قال : وممّا يدلّ على أنّ ولد البنت يطلق عليها اسم الولد على الحقيقة أنّه لا خلاف في تسمية الحسن والحسين عليهما السّلام بأنّهما ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وإنّما يفضّلان بذلك ويمدحان ، ولا فضيلة ولا مدح في وصف مجاز مستعار ، فثبت أنّه حقيقة .
قال : وما زالت العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جدّه أمّا في موضع مدح أو ذمّ ، ولا يتناكرون ذلك ، ولا يحتشمون منه ، وقد كان الصادق أبو عبد اللّه عليه السّلام يقال له أبدا : أنت ابن الصدّيق ؛ لأنّه أمّه بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر . سمّي صدّيقا لأنّه بايع عليا بالبراءة من الأوّل والثاني « 2 » .
وقال له عليه السّلام يوما : أبسط يدك أبايعك ، قال : أوما فعلت ؟ قال : بلى ، فبسط يده ، فقال : أشهد أنّك مفترض طاعتك ، وأنّ أبي في النار « 3 » .
وقال الصادق عليه السّلام : أتته النجابة من قبل أمّه أسماء بنت عميس لا من قبل أبيه « 4 » .
هذا ، ثمّ قال قدّس سرّه : ولا خلاف بين الأمّة في أنّ عيسى عليه السّلام من بني آدم وولده ، وإنّما ينسب إليه بالأمّ دون الأبوّة . ثمّ اعترض على نفسه ، فقال : إن قيل : اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا ، وليس كلّ شيء استعمل في غيره يكون حقيقة .
قلت : الظاهر من الاستعمال الحقيقة ، وعلى من ادّعى المجاز الدلالة . إلى هنا كلامه .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 23 .
( 2 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 282 ح 114 و 115 .
( 3 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 282 ح 113 .
( 4 ) نفس المصدر .