الأحكام الأخروية ، كما دلّت عليه روايات :
منها : صحيحة حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : إنّ الإيمان ما استقرّ في القلب ، وأفضى به إلى اللّه عزّ وجلّ ، وصدّقه العمل بالطاعة والتسليم لأمره . والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح .
إلى أن قال : قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى اللّه الحديث « 1 » .
وحسنة الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : إنّ الإيمان يشارك الإسلام ولا يشاركه الإسلام ، إنّ الإيمان ما وقر في القلوب ، والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء الحديث « 2 » .
وقريب منه موثّقة سماعة « 3 » . ويظهر منها أنّ مرادهم عليهم السّلام بأنّ مخالفينا لا نصيب لهم في الإسلام هو النصيب الأخروي .
وهذه الأخبار وما شاكلها حجّة على من ذهب من أصحابنا - رضوان اللّه عليهم - إلى عدم جواز مناكحتهم ، أو عدم ثبوت التوارث بيننا وبينهم ، بأن نرثهم ولا يرثونا ، أو عدم جواز الصلاة عليهم ، أو عدم استحلال ذبيحتهم ، فإنّ هذه الأحكام تثبت لمن لم يكن على ظاهر الإسلام من أصناف الكفّار لا مطلق الكافر .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 26 - 27 ح 5 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 26 ح 3 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 25 ح 1 .