وكذلك واللّه يا محمّد من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه عزّ وجلّ ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها ، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق .
واعلم يا محمّد إنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء وذلك هو الضلال البعيد « 1 » .
قال في النهاية : كفر النفاق هو أن يقرّ بلسانه ولا يعتقد بقلبه « 2 » .
وفيه إيماء إلى أنّ عدم معرفة الإمام يشمل إنكاره ظاهرا وباطنا ، وإنكاره باطنا فقط . وأمّا العكس وهو إنكاره ظاهرا فقط ، فالظاهر أنّه داخل في المعرفة ، إلّا أن يكون ذلك الانكار مستندا إلى الحسد ، فإنّه أيضا كفر ، كمن عرف حقّ علي عليه السّلام وأنكره ظاهرا حسدا وعنادا .
ثمّ لمّا كان للكفر معان ، منها الكفر باللّه واليوم الآخر ، وهو إنكار أصل الإيمان ، ومنها الضلال والارتداد ، وهو الخروج عن طريق الحقّ بعد الدخول فيه وتركه بعد طلبه .
وذكر عليه السّلام النفاق بعد الكفر في قوله « مات ميتة كفر ونفاق » لينبّه على أنّ كفرهم ليس كفرا ظاهرا كسائر أصناف الكفّار ، بل كفر مكتوم ككفر المنافقين ، فهذا الإسلام الظاهر يحقن دماءهم ، ويحفظ فروجهم وأموالهم ، ويحلّ ذبيحتهم ، ويحصل التوارث بيننا وبينهم .
وبالجملة فهم يشاركون أهل الإيمان في الأحكام الدنيوية ، ويفارقونهم في
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 183 - 184 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 4 : 186 .