بين الناس كالنمرقة الوسطى بين النمارق في الشرف والحسن ؛ لأنّ النمرقة الوسطى أشرف النمارق وأحسنها .
والمقصود كونوا أمّة وسطا بين طرفي الافراط والتفريط ، أو كونوا أهل النمرقة الوسطى ، كما هو شأن أهل الشرف والمجد ، إمّا على حدّ المضاف ، أو على إرادته من النمرقة مجازا ، تسمية الحال باسم المحلّ ، أو أحد المتجاورين باسم صاحبه .
ووجه التشبيه أو الغرض منه هو قوله « يرجع إليكم الغالي ، ويلحق بكم التالي » .
وفيه : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : شيعتنا الرحماء بينهم ، الذين إذا دخلوا ذكروا اللّه ، إنّا إذا ذكرنا ذكر اللّه ، وإذا ذكر عدوّنا ذكر الشيطان « 1 » .
يعني : إنّ شيعتنا هم الذين يتراحمون بعضهم بعضا . والحصر المستفاد من تعريف الخبر للمبالغة ، والإشعار بأنّ من لم يتّصف بهذه الصفة كأنّه ليس بشيعة .
وفي صحيحة خيثمة ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : أبلغ شيعتنا أنّه لن ينال ما عند اللّه إلّا بعمل ، وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثمّ يخالفه إلى غيره « 2 » .
قيل : شمل من وصف حقيقة العدل ومنافعه وخالفه ، ومن وصف أعمالا وأخلاقا حسنة وعمل بغيرها ، ومن وصف أعمالا وأخلاقا وعمل بها ، ومن وعظ الناس ولم يتّعظ ، ومن أمر بالمعروف وتركه ، ونهى عن المنكر وفعله . وإنّما كان حسرته أعظم لوقوعه في الهلكة مع العلم ، وهو أعظم من الوقوع فيها بدونه ، لمشاهدة نجاة الغير بقوله وعدم نجاته به .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 186 ح 1 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 300 ح 5 .