أي : لا تذهبكم المذاهب إلى سبيل الضلال وتمنّي المحال ، فالباء للتعدية ، وإسناد الذهاب إليها مجاز عقلي ؛ لأنّ فاعله النفس الأمّارة والشيطان ، ولعلّ المراد بها الأعمال القبيحة ، والعقائد الكاسدة الفاسدة التي من جملتها أن تفعلوا ما تريدون .
أو المراد بالشيعة الكاملون منهم ؛ لأنّ التشيّع هو المتابعة لهم قولا وفعلا ، ولا يتحقّق هذا المفهوم إلّا لمن أطاع اللّه كما أطاعوه .
وفيه : عن مهزم الأسدي ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ، ولا شحناؤه بدنه ، ولا يمتدح بنا معلنا ، ولا يجالس لنا عائبا ، ولا يخاصم لنا قاليا ، إن لقي مؤمنا أكرمه ، وإن لقي جاهلا هجره .
قلت : جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيّعة ؟
فقال : فيهم التمييز ، وفيهم التبديل ، وفيهم التمحيص ، تأتي عليهم سنون تفنيهم ، وطاعون يقتلهم ، واختلاف تبدّدهم ، شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل عدوّنا وإن مات جوعا .
قلت : جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء ؟ قال : في أطراف الأرض ، أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة ديارهم ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، ومن الموت لا يجزعون ، وفي القبور يتزاورون ، وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه ، لن تختلف قلوبهم وإن اختلفت « 1 » بهم الدار الحديث « 2 » .
ذكر عليه السّلام أمورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية ، أو هلاكهم بالأعمال
هامش
( 1 ) في المصدر : اختلف .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 238 - 239 ح 27 .