وهو صريح في تجسّم الأعراض في النشأة الآخرة كما هو الحقّ ، ونحن قد فصّلناه في مواضع من تعليقاتنا على الأربعين ، ولا سيّما في رسالة لنا في جواب شبهة بعض المعاصرين ، فليطلب من هناك .
واعلم أنّ لكلّ شيء صورة ومعنى وجسدا وروحا ، جوهرا كان أم عرضا ، فجسد القرآن ما به يتمثّل في النشأة الأخرى ، تارة على صورة النبيين والمرسلين ، وأخرى على صورة الشابّ والملائكة المقرّبين ، كما ورد في الأخبار المأثورة عن المعصومين .
وروحه ما به يبقى ذلك الجسد ، وبه يتحرّك ويتكلّم عند ربّه جلّ وعزّ ، فيشفع لقاريه وحافظيه ، فيقول : يا ربّ فلان أظمأت هواجره وأسهرت ليله ، فيقول تبارك وتعالى : أدخلهم الجنّة على منازلهم ، كما ورد في الأخبار المروية عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام « 1 » .
وقال بعض الشارحين « 2 » لحديث سعد عند قوله عليه السّلام « فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق » « 3 » : تصويره بالصورة المذكورة أمر ممكن ، كتصوير الأعمال والأعراض بالأجسام ، كما نطقت به رواياتنا وروايات العامّة ، وذهب إليه المحقّقون من الطرفين ، فوجب أن لا يستبعد ولا ينكر تعلّق القدرة القاهرة به .
قال صاحب كتاب إكمال الإكمال لشرح مسلم : القرآن يصوّر بصورة ، ويجيء
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 601 ح 11 .
( 2 ) هو مولانا محمّد صالح المازندراني رحمه اللّه « منه » .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 596 .