يكلّمهم ، فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه « 1 » .
وفيه : عن أبان بن تغلب وعدّة ، قالوا : كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جلوسا ، فقال عليه السّلام :
لا يستحقّ عبد حقيقة الإيمان حتّى يكون الموت أحبّ إليه من الحياة ، ويكون المرض أحبّ إليه من الصحّة ، ويكون الفقر أحبّ إليه من الغنى ، فأنتم كذا .
فقالوا : لا واللّه جعلنا اللّه فداك ، وسقط في أيديهم « 2 » ، ووقع اليأس في قلوبهم .
فلمّا رأى ما داخلهم من ذلك ، قال : أيسرّ أحدكم أنّه عمّر ما عمّر ، ثمّ يموت على غير هذا الأمر ، أو يموت على ما هو عليه ؟ قالوا : بل يموت على ما هو عليه الساعة ، قال : فأرى الموت أحبّ إليكم من الحياة .
ثمّ قال : أيسرّ أحدكم إن بقي ما بقي لا يصيبه شيء من هذه الأمراض والأوجاع حتّى يموت على غير هذا الأمر ؟ قالوا : لا يا بن رسول اللّه . قال : فأرى المرض أحبّ إليكم من الصحّة .
قال : ثمّ قال : أيسرّ أحدكم أنّ له ما طلعت عليه الشمس وهو على غير هذا الأمر ؟ قالوا : لا يا بن رسول اللّه . قال : فأرى الفقر أحبّ إليكم من الغنى « 3 » .
وفيه : عن أبي حمزة الثمالي ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ما أحد من هذه الأمّة يدين بدين إبراهيم عليه السّلام إلّا نحن وشيعتنا ، ولا هدي من هدي من هذه الأمّة إلّا
هامش
( 1 ) الروضة من الكافي 8 : 240 - 241 ح 329 .
( 2 ) قال صاحب الكشّاف في قوله تعالى :وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْأي : لمّا اشتدّ ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل ؛ لأنّ من شأن من اشتدّ ندمه وحسرته أن يعضّ يده غمّا ، فيصير يده مسقوطا فيها ؛ لأنّ فاه قد وقع فيها وسقط أيديهم ، وهو من باب الكناية « منه » .
( 3 ) الروضة من الكافي 8 : 253 ح 357 .