القيامة ، ثمّ مصيرهم إلى الحميم ، ثمّ في النار يسجرون ، ثمّ قيل لهم أينما كنتم تدعون من دون اللّه ، أين إمامكم الذين اتّخذتموه دون الإمام الذي جعله للناس إماما « 1 » ؟
هذا الحديث بظاهره يشعر بأنّ الروح جسم لطيف لا يفنى بفناء البدن ، كما ذهب إليه أكثر النصارى وطائفة من المسلمين ، وذلك أنّه عليه السّلام أثبت لها بعض لوازم الجسمية ، كالخروج والأكل والشرب والتنعّم والتلاقي ، وكونها في الجوّ والهواء بين الأرض ، ونحو ذلك .
والحقّ أنّ إثبات ذلك لها باعتبار تعلّقها في عالم البرزخ بأجساد مثالية ليست في كثافة الماديات ، ولا في لطافة المجرّدات ، بل هي ذوات جهتين وواسطة بين العالمين . وإنّما أسند هذه الأفعال إليها ؛ لأنّها الفاعل لها حقيقة ، وهذه الأجساد آلات لها فيها ، كما في هذه النشأة بعينه من غير فرق ، ونحن قد فصّلنا القول فيه في تعليقاتنا على الأربعين ، فليطالع من هناك .
وفي تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن يزيد - فالسند صحيح - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : الأعراف كثبان بين الجنّة والنار ، والرجال الأئمّة عليهم السّلام يقفون على الأعراف مع شيعتهم ، وقد سبق المؤمنون إلى الجنّة بلا حساب .
فيقول الأئمّة لشيعتهم من أصحاب الذنوب : انظروا إلى إخوانكم في الجنّة قد سبقوا إليها بلا حساب ، وهو قول اللّه :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
ثمّ يقال : انظروا إلى أعدائكم في النار ، وهو قوله :
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 246 - 247 .