وشرفهم وبحر العلماء ومغترفهم ، وتاج الاشراف العلويّة المتفرّعين عن الجرثومة النبويّة [ لشارخين غرر الآداب في أجبنة الانساب ، وهؤلاء متثوية من الشرفين في الذروة العليا وفي المجدين من اسنمة الدنيا ] « 1 » تنوس على عالم العلم ذوائبه ، وتقرطس أهداف الآداب صوائبه .
ولم يزل له امام سرير الملوك قدم صدق ، يطلع في سماء الفخر بدره ، ويوطئ أعناق النجوم قدره ، وأقلّ ما يعدّ من محصوله جمعه بين ثمار الأدب وأصوله [ ووصفه بأنه ينثر فينفث في عقد السّحر ، ويحلق إلى الشعرى إذا اشف ] « 2 » فأمّا ما وراه من العلوم الالهيّة التي أجال فيها الافكار ، وافتض منها الابكار فممّا لا يحصر ولا يحدّ ولا يعدّ .
وقد حضرت بغداد سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، فانحدرت منها إلى البصرة ، فإذا ذكره الذي سار ودوخ الأمصار وطار فنقب الأقطاب والأقطار ، وقد سبقني إليها وترادف على أثري منه مازاحمني عليها .
ورأيت ديوان شعره في دار الكتب ببغداد « 3 » .
ومن منشوره رحمه اللّه في الحكم : من استغنى عن الدنيا فكأنّه دعاها إلى الاتباع « 4 » ، ومن حرص عليها فكأنّه أغراها بالامتناع .
وقال : الاجمال في الطلب والمداراة للنّوب يؤميان إلى النجاح ، ويؤمنان من الافتضاح الهائب . النّجدة الاستهانة بالموت ، ومن استهان به فقد نجد . التواضع أمان من التقاطع والتملّق أمان من التفرّق . والتغافل عن بعض الأمور تعافل ، والتناعس في بعضها تكايس ، ليس للفسوق سوق ، ولا للرّياء رواء ، والصدقة تمنع النفوس من الرقى إلى الراقي .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 2 ) ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 3 ) في المصدر : دار العلم ببغداد .
( 4 ) في المصدر : الامتاع .