مصحف عبد اللّه بن مسعود « وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمّد على العالمين » وسيأتي بعد ذلك تفسيره .
قال الإمام علي بن أحمد الواحدي : انّما خصّ هؤلاء بالذكر ؛ لأنّ الأنبياء بأسرهم من نسلهم . والذرّية : الذكور والإناث من الولد وولد الولد ؛ لانّ الذرّية من ذرّ اللّه الخلق ، والذرّية أولاد الابن وأولاد البنات ، وقد جعل اللّه تعالى عيسى عليه السلم من ذريّة إبراهيم ، وهو من ولد البنات .
وأصل الذرّ اظهار الخلق بالايجاد ، يقال : ذرّ الخلق وأصله الظهور ، ومنه : ملح ذرّاني لظهور بياضها . والذريّة لظهورها ممّن هي منه . قال بعض العلماء : انّ اللّه تعالى اصطفى آدم بالحسب ، واصطفى أولاده بالحسب والنسب حيث قال :
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »
.
قوله في سورة النحل
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
« 1 » .
قال بعض المفسّرين : الحفدة أولاد الأولاد . وقال بعضهم : الأعوان « 2 » .
وقال عطاء بن أبي رياح : هم أولاد الرجل الذين يعنونه ويحفدونه ويرقدونه .
وقال قتادة : الحفدة الأولاد الذين يخدمون الآباء . قال الكلبي : الحفدة الأولاد الكبار .
وقال ابن عباس : الحفدة أولاد الأب وأولاد البنت . وقال غيره : الحفدة بنو المرأة من الزوج الأوّل « 3 » . وأصل الحفد الاسراع في المشي « 4 » .
وفي الدعاء « وإليك نسعى ونحفد » أي : نسرع إلى العمل بطاعتك .
قوله تعالى
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 5 » هذه الآية
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 72 .
( 2 ) ذكره ابن عباس على ما في التبيان لأبي جعفر الطوسي ج 6 / 406 .
( 3 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ج 2 / 419 .
( 4 ) ذكره الجوهري في الصحاح ج 1 / 462 .
( 5 ) سورة الشورى الآية 23 .