أنه لا يجوز قطع رحم النبيّ صلى اللّه عليه وآله .
قال الإمام علي بن أحمد الواحدي ، فيما حدّثني به الإمام محمد بن الفضل الفزاري « 1 » عنه : اتّقوا اللّه الذي تسائلون فيما بينكم حوائجكم وحقوقكم به ، فيقولون : أسألك باللّه وأنشدك اللّه . وكذا كانت العرب يقول .
قال أكثر المفسّرين : والارحام عطف على اسم اللّه في قوله تعالى
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
والمعنى : اتّقوا الارحام فصلوها ولا تقطعوها .
فإن قال قائل : كيف يقع الاتّقاء على الارحام ؟ والارحام يوصل ولا يتّقى .
وكيف يعطف الارحام على اللّه تعالى ؟ وكيف عطفت هذه التقوى المتقدّمة ؟ وليس هاهنا شيء يوجب العطف ؛ لانّ قوله
« اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ »
قد أوجب التقوى لله ؛ لانّ الذي خلقهم من نفس واحدة هو اللّه الذي تساءلون به . وظاهر قوله
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ »
يشير إلى تقوى ثانية قد فرضت عليهم مع التقوى الأولى .
قيل له : أمّا اقتضاء الاتّقاء للأرحام « 2 » ، فالوجه فيه اتّقاؤها أن تقطع ، وقد يقول القائل : اتّق الرحم أن تقطعها . ولهذا الكلام نظائر كثيرة يعرفها من عرف طريقة اللغة .
وأمّا وجه عطف الارحام على اللّه في هذه الآية ، فانّ هذه الآية آية فيها الحثّ على صلة الرحم [ والمقصود من الآية صلة الرحم ] « 3 » وبيان ذلك قوله تعالى
« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها »
والمتقي « 4 » للرّحم أن يقطعها انّما يتقي « 5 » ذلك باتّقائه اللّه تعالى عزّ وجل .
وللعرب عادة في مثل هذا الكلام ممّن شاء قال : اتّق اللّه في الرحم أن تقطعها ، ومن شاء قال : اتّق اللّه والرحم ومن يقطعها ، ومن شاء أوجز وقال : اللّه والرحم . وفي
هامش
( 1 ) في « ق » الفراوي .
( 2 ) في « ق » : الارحام .
( 3 - 4 ) ما بين المعقوفتين من نسخة « ق » .
( 5 ) في « ن » و « ع » وما يظهر من « ق » : والمنفي ينفي .