في هذه الصنائع ، والألسنة ناطقة بتلك البدائع .
هذا وان لم يقدر العبد على شرح جلاله وكبريائه ، فالروضة مع عجمها ينعي الثناء على الحياء فيفوح ، والحمامة على لكنتها تبكي على الف ناي فتنوح ، فسبحانه من اله صيّر خطوط المحررة كالمناطق ، وعقول الانسان معبرة عنها وهي غير بواسط « 1 » .
وخلق الثريّا كلف بشر إلى الطريق إذا صلت الحداء ، والبدر المنير كملك له النجوم عفاء . وصيّر الآفاق كطرف له الليل سواد ، وشعاع النجوم بياض والانسان فيه فداه .
وجعل الفلك مثل أديم شدّ الفارس خرامه « 2 » ، أو مثل درّ تناثر « 3 » ودع نظامه ، وأبدع النجوم مثل درر حملتها ديباجه زرقا ، والآفاق مثل كؤوس له الشهب حباب ، والدحى ماء جمده « 4 » أولى بأن تسرف في ترصيع رصفه من أصداف الافكار درر الكلام .
وتسرعف لوصفه أنابيب الأقلام .
والصلاة على سيّد الاوّلين والآخرين محمّد المصطفى الذي وجد الناس حطى الكلام في بيان مناقبه فساحا ، وصارت الآمال الخرس بميامن نبوّته فصاحا .
وكانت له صلوات اللّه عليه عزائم فاد بها خيولا ، مالها إلّا من المعجزات الباهرات سكائم شريعته كحنة حفّت بالآداب الغرّ الارج سرر الطباء ، وعند هبوب نسيم ألفاظه العذاب كبا جود دخان الكباء ، من أمن به آنس من نفسه الرشد ، وكحل ما يمدّ الهداية العيون الرمد . فطوبى لمن تقلّد طوق مننه ، وسلك سنن سننه .
ثمّ على آله الذين رتعوا من اكلاء الطهارة بين النحلة والخمس ، وأهل بيته الذين هم كما جاء في الحديث « النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل
هامش
( 1 ) في « ق » : نواسط .
( 2 ) الخرام : الثلمة والثقبة .
( 3 ) في « ن » و « ع » : تأثر .
( 4 ) في « ن » و « ع » : حمده .