فقيل لي : هاهنا أعمى قد رُدَّ بصره ، فإذا هو ذَاك الأعمى ، وعيناهُ كأحسن ما يكون ، فشكرتُ اللَّه على ذلك .
63 . وعن الحسين بن عبد الكريم الغروي ، قال :
كان بالحلّة إيلغازيٌّ أميراً ، وكان قد أنفذ سريّةً إلى العرب ، فلمّا رَجَعت السريّة ، نزلوا حول سور المشهد الشريف الغَرَويّ ، على الحالّ به أفضلُ الصلاة والسلام .
- قال الشيخ حسين : - فَخَرَجتُ بعد رحيلهم إلى ذلك الموضع الذي كانوا فيه نزولًا لأمرٍ عَرَض لي ، فوجدتُ كُلابي سرپوش « 1 » ملقاةً في الرَّمل فأخذتها ، فلمّا صارا في يدي نَدِمْتُ وقلتُ : تعلّقتْ ذمّتي بما ليس فيه راحة . فلمّا كان بعد مدّةٍ اتّفق أنّه ماتتْ بالمشهد امرأةٌ علويّة ، فصلّينا عليها ، وخرجتُ معها إلى المقبرة ، وإذا برجلٍ تركيٍّ قائم يُفتّشُ موضعاً لقيتُ الكُلّابَين ، فقلت لأصحابي : هذا التركي يفتّشُ على كُلّابي سرپوش ، وهما معي في جيبي ، وجئتُ أنا وأصحابي ، وقلنا له : على ما تفتّش ؟
قال : افتّشُ كلّابين ضاعتا منذ سنة .
قلنا : سبحان اللَّه ! تضيعُ منك منذ سنة ، وتطلبها اليوم ؟
قال : نعم ، اعلم أنّني لمّا دخلتُ السريّة ضاعتا ، فلمّا وصَلنا إلى خَنْدق الكوفة ذكرتهما ، فقلت : يا عليّ ، هما في ضِمانك ؛ لأنّهما في حَرَمك ، وأنا أعلمُ أنّهما لم يُصبهما شيءٌ .
فقلت له : الآن ما حَفَظ اللَّه عَلَيك شيئاً غيرهما . ثمّ ناولته إيّاهما .
64 . وعن الشيخ حسن بن حسين بن طحّال المقدادي ، قال : أخبرني أبي ، عن أبيه ، عن جَدّه : أنّه أتاهُ رجلٌ مليحُ الصُّورة نقيّ الثياب ، ودَفَع إليه دينارين ، وقال له : أغلق عليَّ القُبّة وذَرني .
فأخذهما منه ، وأغلق باب القُبّة ونام ، فرأى أمير المؤمنين عليه السلام في منامه وهو يقول له : اقعد أخرجه عنّي ؛ فإنّه نصرانيّ .
هامش
( 1 ) . المظنون أنّه يقصد به شيئاً يثبت به ما يضعه الجندي على رأسه مثل القراصات التي يجمعن بها النسوة شعورهنّ .