تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ الأْمُورِ . فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي لَايَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَلَايَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ ، وَتَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَلَاأَجَلٌ مَمْدُودٌ وَلَانَعْتٌ مَحْدُودٌ ، وَسُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَلَاغَايَةٌ مُنْتَهًى وَلَاآخِرٌ يَفْنَى ، سُبْحَانَهُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ، وَالْوَاصِفُونَ لَايَبْلُغُونَ نَعْتَهُ ، حَدَّ الأْشْيَاءَ كُلَّهَا عِنْدَ خَلْقِهِ إِيَّاهَا إِبَانَةً لَهَا مِنْ شِبْهِهِ وَإِبَانَةً لَهُ مِنْ شِبْهِهَا ، فَلَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ لَهُ : أَيْنَ ؟ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ ، وَأَتْقَنَهَا صُنْعُهُ ، وَأَحْصَاهَا حِفْظُهُ ، لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْهَوَاءِ ، وَلَاغَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجَى ، وَلَامَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَالأْرَضِينَ السُّفْلَى ، لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَرَقِيبٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحِيطٌ ، وَالْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الأْحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ تُغَيِّرْهُ صُرُوفُ الأْزْمَانِ ، وَلَمْ يَتَكَأَّدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ ، إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ كُنْ فَكَانَ ، ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ وَلَاتَعَبٍ وَلَانَصَبٍ ، وَكُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ ، وَاللَّهُ لَامِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ ، وَكُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ ، وَاللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ ، أَحَاطَ بِالأْشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهَا عِلْماً ، عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بَعْدَ تَكْوِينِهَا . لَمْ يُكَوِّنْهَا لِشِدَّةِ سُلْطَانٍ وَلَاخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَلَانُقْصَانٍ ، وَلَااسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُسَاوِرٍ وَلَانِدٍّ مُكَاثِرٍ وَلَاشَرِيكٍ مُكَايِدٍ ، لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ ، فَسُبْحَانَ الَّذِي لَايَؤُودُهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَلَاتَدْبِيرُ مَا بَرَأَ ، وَلَامِنْ عَجْزٍ وَلَامِنْ فَتْرَةٍ بِمَا خَلَقَ اكْتَفَى ، عَلِمَ مَا خَلَقَ وَخَلَقَ مَا عَلِمَ ، لَا بِالتَّفْكِيرِ وَلَابِعِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ ، وَلَاشُبْهَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ ، لَكِنْ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ وَأَمْرٌ مُتْقَنٌ . تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، وَاسْتَخْلَصَ الْمَجْدَ وَالثَّنَاءَ ، فَتَحَمَّدَ بِالتَّحْمِيدِ وَتَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ ، وَعَلَا عَنِ اتِّخَاذِ الأْبْنَاءِ ، وَتَطَهَّرَ وَتَقَدَّسَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ ، وَعَزَّ وَجَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ ، فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ ، وَلَافِيمَا مَلَكَ نِدٌّ ، وَلَمْ يَشْرَكْ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ ، الْوَاحِدُ الأْحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلأْبَدِ وَالْوَارِثُ لِلأْمَدِ ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَايَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ وَبَعْدَ صَرْفِ الأْمُورِ ، الَّذِي لَايَبِيدُ وَلَايُفْقَدُ [ يَنْفَدُ ] ، بِذَلِكَ أَصِفُ رَبِّي ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ