اللَّه كما « 1 » رأينا وهو رأي أجلة أصحابنا - كان كناية عن الرّفع والارتفاع .
هذا ، ولكن لمّا كان المقام مقام سرائر الأسرار المرموزة مكنونة فيه نفائس جواهر المعاني والبيان من الكنوز الموزونة عن معان الحكمة
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
تمهيد « 2 » فيه أمثال هذه البيانات المبهمة والكنايات المجملة التي لا يفيد إلّامزيد حيرة لسلّاك الطريقة وطلّاب الحقيقة ؛ فإنّ بناء رسالتنا هذه إنّما هو على تحقيق حقيقة الحال بقدر الطاقة البشرية ، لا على مجرّد التقليد ونقل الأقوال والقناعة بالرّواية من دون دراية اقتداءً بأصحاب القيل والقال في إظهار الكمال من دون أن ينحل منه عقدة الإشكال .
فاستمع - يا صاحب البصيرة العيناء وطالب الحقيقة البيضاء - لما يتلى عليك من آيات الكتاب الّذي انزل إليك وهو غائب عنك في عين كونه حاضراً لديك ، كما ينظر إليه قول قبلة العارفين عليّ عليه السلام :
وأنت الكتاب المبين الّذي * بآياته يظهر « 3 » المضمر
وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر « 4 »
فأقول وهو وليّ الإفاضة :
حكمة عرشية
[ في منزلة الانسان الكامل ]
اعلَم / ب 71 / أيها الخائض « 5 » في بحار أنوار آيات الكتاب الّذي انزل ليتنوّر بأنوار حقائقها قلوب اولي البصائر والأبصار ، وينشرح بأشعّة لطائفها صدور اولي العقول والألباب : أنّ الإنسان أعدل شاهد على آيات الربوبية وأسرار الإلهيّة ، وأوّل دليل على صفات ربّه الجليل وأسماء إلهه الجميل جلّ جلاله وتجلى جماله
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
تمهيد ،
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
تمهيد إن أردت أن تسلك سبيل الحقّ شاهداً وبصيراً ؛ إذ هو على بيّنة
هامش
( 1 ) . ح : + / هو .
( 2 ) . سورة الغاشية ، الآية 7 .
( 3 ) . م : يظهر بآياته .
( 4 ) . ديوان الامام عليّ عليه السلام ، ص 57 وفيه البيت الآخر فقط .
( 5 ) . م وح : الخالص .