ظهرانيكم
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
تمهيد . « 1 »
ومنزلة هذه النفس الكلية الإلهية من حضرة الاسم الرحمن منزلة استوائه على عرشه ، ومنزلتها من الألف القائم مقام الاسم اللَّه الجامع لجوامع الصّفات العليا والمجمع لمجامع « 2 » الأسماء الحسنى منزلة البسط والانبساط والتفصيل والنشر من القبض والجمع والإجمال والطيّ بنحو أعلى ، وكما يكون مرتبة الجمع والإجمال المسمّى بالخزينة مبدأ لمرتبة البسط والتفصيل والانبساط فكذلك يكون هو مَرجعاً ومعاداً لها ، ومنزلة هذه النفس الكليّة والرّحمة الثانوية الرّحمانية في نزولها / ب 69 / وانبساطها وهبوطها من العقل الكلّي والنّور المحمّدي منزلة إقبال عقل « 3 » الكل بأمر ربّه الأعلى إلى الدنيا ، ومنزلتها منه في رجوعها وعودها وعروجها منزلة إدبار ذلك العقل الكلّي إلى اللَّه تقدس وتعالى .
فمن هنا يكون منزلة النفس الكلية العلوية العليا من العقل الكلّي والمحمديّة البيضاء منزلة الصفة من الموصوف بها ، وباعتبار منزلة الصّراط والسبيل من السالك عليه في سفره منه تعالى إليه جلّ وعلا .
وأمّا اعتبار كون هذه الكليّة الإلهية الألفية في ألفيّتها بين بين فهو اعتبار لكونها برزخاً بين العالمين ، وإشارة إلى كون منزلتها بين المنزلتين وأمراً بين الأمرين ، فهي « 4 » مجمع البحرين بحر العالم المعنوي وبحر العالم الصّوري ، كما مرّت الإشارة غير مرّة إلى تلك البرزخية التي هي خاصة الصّراطية ، وأنّ العلويّة العليا إنّما هي صراط الاستقامة والاستواء ، وهي مجمع جوامع السّبل إليه تعالى ومرجع جميع رسله جلّ وعلا ؛ فإنّ منزلة العلويّة العليا من جميع السّبل والرّسل نزولًا وصعوداً منزلة محيط المحيطات وبحر البحار من الأودية والأنهار كبارها وصغارها ، كما قال عز من قائل :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
تمهيد « 5 » وقد مرّ أنّها بنورانيتها العامة منزلتها منزلة البسملة
هامش
( 1 ) . سورة الذاريات ، الآية 21 .
( 2 ) . م : المجامع .
( 3 ) . ح : العقل .
( 4 ) . م : فهو .
( 5 ) . سورة هود ، الآية 41 .