يتولّد منها فطرة أبي البشر آدم إلى أن ينتهي الأمر إلى نور وجود حضرة الخاتم - صلّى اللَّه عليه وآله الوارثين لكماله وسلم - الّذي منه نزل وتنزل الأمر ، وإليه يصعد ويرجع أمر العالم
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
تمهيد « 1 » ولا يصلح لإصلاح العمل إلّايد اللَّه العليا الباسطة بالرحمة الواسعة ، كيف لا ؟ ولقد قال تعالى :
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
تمهيد « 2 » ، أي أصلها ضارب عروقها في الأرض ليستقرّ فيها ويستقل في التصرّف فيها وتدبير أمرها إلى الغاية المطلوبة منها ، والشجرة هي شجرة طوبى وسدرة المنتهى ، وهي تلك النفس الكلية الإلهية المسمّاة بذات اللَّه العليا ، وعروقها إنّما هي تلك الطبيعة الكلية التي هي « 3 » الموصوفة بما وصفناها « 4 » ، وإنّ الأرض هي كليّة عالم الأجسام الهيولانية بعلويها وسفليها التي غرست فيها شجرة طوبى ، وإنّ السماء هي جنة المأوى التي تأوي « 5 » إليها الكلم الطيّب بتوابعه وأتباعه ولواحقه وأشياعه يوم يعرج إليه الملائكة والرّوح ، وإنّ شجرة طوبى والكلم الطيب وجنة المأوى كلّها هي تلك النفس الكليّة والكلية الإلهية المسمّاة بالعلوية العلوية العليا ، وإنّ جنة المأوى قد تنزّلت بروحانيتها الربّانية من عالم العند وعالم الخزائن إلى أن تصوّرت وتمثّلت بصورة الأرض / الف 71 / الجسمانية الهيولانية « ثم يعرج إليه في كل يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » « 6 »
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
تمهيد « 7 »
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
تمهيد « 8 » .
وأما قوله « والألف الراكد الّذي يظهر بصورة الياء فيكون ياء « 9 » » ، فالركود منها كناية عن الخفض والانخفاض ، كما أنّ القيام هنالك - أي في مقام الوصف عن صفة الاسم
هامش
( 1 ) . سورة فاطر ، الآية 10 .
( 2 ) . سورة إبراهيم ، الآية 24 .
( 3 ) . م : - / التي هي .
( 4 ) . ح : وصفناه .
( 5 ) . م : تأدى .
( 6 ) . اقتباس من سورة السجدة ، الآية 5 وسورة المعارج ، الآية 4 .
( 7 ) . سورة إبراهيم ، الآية 48 .
( 8 ) . سورة الزمر ، الآية 69 .
( 9 ) . ح : . . . الباء ويكون باء .