الصّور ، والعقل من عالم المعاني ، وطريق نزول / الف 38 / الوحي هو أن يتمثّل المعاني والأرواح ، ويتصوّر بالصّور والأشباح ، وهذا هو روح معنى التنزيل والتنزل عند اللَّه ، وهي تستمدّ من صفة ذلك النّور الأخضر والدرّة الخضراء . ومنها اخضرّت الخضرة ، سيّما خضرة روضة العلم بأحوال الأشياء .
وتمدّ عطارد بفلكه ، وهو فلك القلم والرقم ، منزلته من فلك المشتري منزلة كاتب الوحي ، وبعبارة أخرى منزلة الوزارة والاستيفاء ، وبهما ينصلح نظام أمور العلماء والحكماء وكتّاب دفاتر علومهما بمعونةٍ من زحل بفلكه الّذي هو رئيس العقلاء وشيخ الحكماء ، وهي تستمدّ من ذلك « 1 » الرّكن الأيسر الأسفل والنّور الأحمر والدرّة الحمراء التي احمرّت منها الحمرة ، سيّما حمرة الورد الأحمر الّذي هو تمثّل روح الرائحة المحمدية المعطّرة لكليّة روضات الآخرة والأولى ، الذّاهبة بقلوب عشّاقها ، وهي درّة تاج الشوكة والسّطوة وقهرمانُ ملكوت العزّة والرّئاسة .
وتمدّ المرّيخ بفلكه الّذي هو فلك قهرمان الأوهام والسّطوة والشوكة ، وهو كوكب طور سيناء ، فلمّا تجلّى للجبل جعله دكّا « 2 » ، وهو - أي « 3 » ذلك التجلي - طور من أطوار و « 4 » نور من أنوار قهرمان سلطان الدّين أمير المؤمنين عليه السلام صاحب السّيف والقلم في العاجل ،
وبيده لواء الحمد « 5 »
والفتح والنّصر والظفر في الآجل ، وبيده حلّ جلّ المشكلات وقلّها ،
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
تمهيد « 6 » .
وهذا النور المنظور إنّما هو تلك الدرّة الحمراء المسمّاة بالطبيعة الكليّة / ب 38 / التي هي القوة القاهرة المتصرفة في مواد كلية العالم الأكبر « 7 » بالقضاء والامضاء ، المسمّاة في الشريعة المقدّسة - كما في الآثار المأثورة - بيد اللَّه الباسطة ، وقد يعبّر عنها
هامش
( 1 ) . ح : ذات .
( 2 ) . اقتباس من كريمة الأعراف ، الآية 143 .
( 3 ) . ح : - / أي .
( 4 ) . م : - / و .
( 5 ) . راجع : احقاق الحقّ ، ج 4 ص 99 وج 5 ، ص 75 وج 16 ص 515 .
( 6 ) . سورة الأنعام ، الآية 18 .
( 7 ) . ح : الكبير .