البس حلّة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء ، وروح القدس في جنان الصّاغورة « 1 » ذاق من حدائقنا الباكورة . . .
الحديث « 2 » .
أقول : وفي آخره :
وكتب الحسن ابن العسكري في سنة أربع وخمسين ومئتين « 3 » ،
ونقله صاحب القرة من أوّله إلى آخره ، ولم يتعرّض لشرحه وبيانه بوجه ، وإنّي اترجمه بعض ترجمة يناسب مقامنا ويشهد لمقام كلامنا الّذي كنا فيه .
فأقول : إنّ المراد من « ذرى الحقائق » هو ما أشرنا إليه قيل « 4 » هذا من كون حقيقة ذلك الماء الّذي قال تعالى فيه :
وَ [ كانَ ] عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
تمهيد « 5 » الكلمة الجامعة للجوامع المسمّاة بالحقيقة المحمّدية التي هي حقيقة الحقائق كلّها وذروة ذريها ، وهي عنصر العناصر جلّها وقلّها .
وإنّ المراد من « سبع طبقات أعلام الفتوى » والعلم ؛ هو الجبل الشامخ الفائق على سائر الجبال ، سبع طبقات السّماوات / ب 17 / السّبع المعروفة من الخزائن التي في القوس النزولي . وتنويرها « بالهداية » كأنّه كناية عن تبليغ الأمر والنهي التكوينيين اللذين تكون السماوات السّبع « 6 » بأهلها مكلّفين بالامتثال والانزجار بمؤدّيهما .
ويحتمل غير بعيد أن يراد من تنوير تلك الطبقات السّبع النزولية تسطير أوراقها وألواحها السّبعة تسطيراً قدرياً وتنويراً تقديريّاً ؛ فإنّها كلّها تكون ألواحاً قدرية ،
يَمْحُوا اللَّهُ
تمهيد فيها
ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
تمهيد . « 7 »
وأن يراد بسبع « 8 » طبقاتٍ سماواتُ القوس الصّعودي العروجي التي هي كليّات
هامش
( 1 ) . الصاغورة بالغين المعجمة ، وفي بعض الكتب من أصحابنا وجدت بالقاف ، والمراد على كلا التقديرين هو العرشكما سيأتي . « منه أعلى اللَّه مقامه » .
( 2 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 265 ، ح 50 .
( 3 ) . قرة العيون ، ص 414 .
( 4 ) . م : قبل .
( 5 ) . سورة هود ، الآية 7 .
( 6 ) . ح : - / السبع .
( 7 ) . سورة الرعد ، الآية 39 .
( 8 ) . م : سبع .