وبالجملة فذلك الماء الّذي فُجر في أرض ذلك الوجود الجمعي منزلته من تلك الحقيقة المحمّدية منزلة الصّورة والوجه والظلّ والصنم من الحقيقة والأصل والكنه ، وتلك الحقيقة الجامعة هي : أصل الأصول واسطقس الاسطقسات ، وعنصر العناصر في الأشياء .
تنبيه عرشي
[ في معرفة البحر المحيط ]
فمن هاهنا كان منزلتهم عليهم السلام في أصل الفطرة منزلة البحر المحيط بمحيطات البحار ، فضلًا عن عظائم الأودية وكبار الأنهار ، يخرج منهم كليّة المياه وترجع إليهم عليهم السلام
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
تمهيد « 1 » فإنّهم عليهم السلام لهم ذلك / الف 17 / الاسم المحيط للَّهتبارك اسمه ، يدبّر الأمر من سماء « 2 » ذلك المحيط بالمحيطات كلّها إلى أرض هذه المحيطات العلويّة ، ثمّ منها إلى هذه الأرض المعروفة ، ثمّ يعرج إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة « 3 » ، ولم يخرج منه إلّا إليه .
[ نقل حديث الإمام العسكري وشرحه ]
وفي القرّة « 4 » روى أنّه وجد بخطّ مولانا أبي محمّد العسكري ما صورته :
قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة والولاية ، ونوّرنا سبع طبقات أعلام الفتوى بالهداية ، فنحن ليوث الوغى « 5 » وغيوث الندى ، وطعناء العدى ، وفينا السّيف والقلم في العاجل ولواء الحمد في الآجل ، وأسباطنا حلفاء « 6 » الدّين وخلفاء النبيين ومصابيح الأمم ومفاتيح الكرم ، فالكليم
هامش
( 1 ) . سورة فصّلت ، الآية 54 .
( 2 ) . اقتباس من سورة السجدة ، الآية 5 :يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ . . .تمهيد .
( 3 ) . اقتباس من سورة المعارج ، الآية 4 :تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ . . .تمهيد .
( 4 ) . قوله : « في القرة » أي قرة العيون . ولقد نقل بعض أصحابنا ( في هامش م : وهو شيخ المشايخ الوحيد الفريد أحمد الأحسائي ، أعلى اللَّه مقامه ) من المعاصرين - زادهم اللَّه تعالى عزّاً وشرفاً - في كتبه ورسائله عن الدرة الباهرة ، وأسند هذه الرواية إليه ، والظاهر أن الدرة الباهرة من علم الهدى « السيد المرتضى » أعلى اللَّه مقامه . « منه أعلى اللَّه مقامه ونوّر روحه » .
( 5 ) . الوغى : الحرب .
( 6 ) . م : خلفاء .