إنّ المؤمن يوقف بإزائه من بين مئةٍ مئتين وأكثر من ذلك إلى مئة ألف من النصّاب ، فيقال له :
هؤلاء فداؤك من النار . فيدخل هؤلاء المؤمنون إلى الجنّة ، وأولئك النصاب إلى النار « 1 » ، انتهى مقالته قدس اللَّه روحه المقدس .
أقول : حديث أبي إسحاق الليثي من جهة تضمّنه للاستشهاد بالآيات المحكمات الكاشفة عن حقيقة الحال وعن حقيقة ما استشهد به - قدّس اللَّه روحه المقدس - عليه هاهنا ينجز بذلك الاستشهاد كونه من أخبار الآحاد ، فلا تغفل .
ترجمة نورية فيه تبصرة عرشية
[ في طينة الموجودات ]
أمّا ترجمة الحديث الليثي الشريف الصّعب المستصعب مناله البالغ جدّاً إشكاله ، فأقول وهو ولّي الإفاضة : إنّه يجب أن يعلم أنّ روح معنى الأرض هي العين الإمكانيّة التي تصلح فطرةً لأن تفجر وتنفجر بالماء الّذي يحاذيها في المعنى ويضاهيها في الكدورة والصّفاء ، فتفجر منها الماء وتنفجر وتمزج « 2 » بها وتمزج ؛ كما هو مقتضى الحكمة البالغة ، فتتصدّع وتربو وتنبت وتنمو وتثمر وتتّخذ طيناً وتؤخذ طينة « 3 » فتنقلب وتتقلّب في الأطوار حسبما يقدّر ويقضى مقدّر الليل والنهار .
وينبغي أن يعلم أنّ لتلك العين الإمكانية بمائها التي يحاذيها ا يضاهيها - كما أشرنا - نشئات متفاوتة مترتبة متناسبة متقاربة متقابلة متحاذية فمعنويّة وصوريّة ، [ و ] روحانية وجسمانيّة ، وعقلانية وجهلانية ، [ و ] نورانية وظلمانية ، وعلوية وسفليّة ، وعليّينية وسجينيّة ؛ وكلّاً من العليّينية والسجّينية خالصة غير مشوبة / ب 13 / ومشوبة غير خالصة . فالخالصة منهما أعلى علّيين وأسفل السّافلين ، والمشوبة الممتزجة دونهما يتفاوت درجاتها أو دركاتها .
وأمّا الأعلى من العلينية في الجسمانية التي هي مجلاة روحانيتها بأيمنه وأيسره كلّاً منهما بأعلاه وأسفله فهو مجموع جسمي الفلك العرشي وفلك الكرسي
هامش
( 1 ) . تفسير الإمام العسكري ، ص 242 .
( 2 ) . م : يمزح .
( 3 ) . ح طينته .