إشارة عرشية فيه إنارة عرفية
[ في طينة المؤمن والكافر ]
قال العارف القاساني في مرآة العيون في بيان كون خطيئة المؤمن عارية فيه مستعارة من طينة الكافر ، وكون حسنة الكافر عارية فيه مستعارة من طينة المؤمن ، ويُردّ يوم تميّز الخبيث من الطيب عارية كلّ إلى صاحبه ، كل يرجع « 1 » إلى أصله :
ويدلّ على ما ذكرناه كلّه ما رُوينا عن أبي إسحاق اللّيثي ، عن الباقر عليه السلام في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة : قال عليه السلام :
اعلم أنّ اللَّه عز وجل خلق أرضاً طيّبة طاهرة ، وفجّر فيها ماءً عذباً زلالًا فراتاً سائغاً ، فعرض عليها ولايتنا / ب 11 / أهل البيت فقبلتها ، فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيّام ، ثمّ نصب عنها ذلك الماء بعد السابع ، فأخذه من صفوة ذلك الطين طيناً فجعله طين الأئمة عليهم السلام ، ثمّ أخذ - جلّ جلاله - ثقل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ومحبّينا من فضل طينتنا ، فلو ترك طينتكم - يا إبراهيم - كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن سواء .
قلت : يا ابن رسول اللَّه ، ما صنع بطينتنا ؟
قال عليه السلام :
مُزج طينتكم ، ولم يُمزج طينتنا .
قلت : يا ابن رسول اللَّه ، بما مزج طينتنا ؟
قال عليه السلام :
خلق اللَّه عز وجل أرضاً خبيثة منتنة وفجّر فيها ماء اجاجاً مالحاً آسنا « 2 » ، ثم عرض عليها ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فلم تقبلها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام « 3 » ، ثم نصب « 4 » ذلك الماء عنها ، ثم أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث وخلق منه أئمّة الكفرة « 5 » والطغاة والفجرة ، ثمّ عمد « 6 » إلى بقيّة ذلك الطين فمزجه بطينتكم ، ولو ترك طينتكم على حاله ولم يمزج بطينتكم ما عملوا أبداً عملًا صالحاً ، ولا أدّوا أمانة إلى أحد ، ولا شهدوا الشهادتين ، ولا صاموا ولا زكّوا ولا حجّوا ولا
هامش
( 1 ) . م : كلّ .
( 2 ) . آسن : متغيّر طعمه ولونه وريحه .
( 3 ) . م : - / أيام .
( 4 ) . ح : تصب .
( 5 ) . م : الكفر .
( 6 ) . ح : عمل .