بوجودهما الجمعي ، وكونهما الاجتماعي بما هما جسم مطلقٌ موجود بوجود واحد ؛ فإنّهما بيت واحد سقفه العرش ، وسطحه الكرسي كما تقرر في محله
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
تمهيد « 1 » « 2 » وذلك المجموع الجمعي هي الأرض الطيّبة الطاهرة البالغة في الطّهارة التامةُ في كمالها والكاملةُ في جمال العليينية .
وأمّا الماء الّذي فجّر فيها عذباً زلالًا فراتاً سائغاً شرابه ، فهو بحر قوّتها الهيولانية ، ومادّتها الحاملة لصورتها وهيولاها الرطبية السيّالة المتفعلة المتحركة المتلاطمة المتراكمة ؛ كما قال « 3 » قبلة العارفين عليّ أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة التي يذكر فيها ابتداء خلق السّماء والأرض وخلق آدم عليه السلام في جملة ما قال فيها :
فأجرى فيها ماءً متلاطماً تيّاره متراكماً زَخّاره « 4 » .
إشارة نورية فيه إنارة عرفانية
[ في اصدار الموجودات عن الحقيقة المحمديّة ]
ولمّا تجلى شمس الضحى شمس حقيقة المحمدية البيضاء بإذن ربها الأعلى تعالى ، وهي العقل الكلّي المسمّى بعقل الكلّ والدرة البيضاء ، كما مضى في الوجود الجسماني بصورة الفلك الكلّي الأطلس المحيط العرشي ، وتحلى اقتداءً بها وخلافة عنها ، بدر الدّجى بدر حقيقة العلويّة العليا بإذن ربّه جلّ وعلا ، وهي النفس الكلية الإلهية المسمّاة بذات اللَّه العليا وشجرة طوبى / الف 14 / وسدرة المنتهى وجنة المأوى والدرّة الصفراء في الوجود « 5 » الجسماني بصورة فلك الكرسي ، واستوى حضرة
هامش
( 1 ) . سورة القيامة ، الآية 9 .
( 2 ) . قوله :وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُتمهيد سرّ استشهاده بهذه الكريمة هاهنا هو ما سيشير إليه بُعيد هذا من كون الفلك العرشي مجلاةً ووجوداً ثانياً لعقل الكلّ والنور المحمدي ( ص ) وكون الفلك الكرسي مجلاةً ووجوداً ثانياً للنفس الكلية : النور العلوي التي منزلتها من ذلك العقل الكلّي منزلة الإرادة من العلم ؛ كما يشاهد فينا ، من عرف نفسه فقد عرفه ربّه [ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 102 ] . « منه رحمه الله »
( 3 ) . م : - / قال .
( 4 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 1 ، الرقم 11 .
( 5 ) . النسختين : وجود .