روي عن صالح بن حيّان قال : رأيت عبد اللَّه بن عمر يعالج حيّة صغيرة يريد أن يقتلها ، فقلت : ما تصنع ؟ قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله :
ما سالمناهنّ منذ عاديننا ، فاقتلوهن حيث وجدتموهنّ .
وقال الحسن « 1 » : إنّما رآهما - يعني الشيطان رأى آدم وحوّاء - على باب الجنّة ؛ لأنهما كان يخرجان من الجنّة .
فأنكر أنّ الحية أدخلته حتّى وسوس إليه [ - م ] ا - ( ه : يعني إنّ الشيطان كان متصفاً بصفة حية ) - واللَّه أعلم .
وعن يعلى بن مسلمة « 2 » ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس أنّ آدم عليه السلام لمّا أكل من الشجرة التي نهي عنها قال اللَّه عز وجل له :
يا آدم ما حملك على ما صنعت ؟
فاعتلّ - أي اعتذر آدم - فقال : يا ربّ ، زيّنتْه لي حوّاء . قال تعالى :
فإنّي أعقبتها أن لا تحمل إلّاكرهاً ولا تضع إلّاكرهاً ، ودمّيتها - يعني بالحيض - في الشهر مرّتين ،
فرنّت حوّاء عند ذلك ( أي أنت وتوجّعت من شدّة ما عراها من النكال ) فقيل : عليك الرنّة وعلى بناتك « 3 » .
فلمّا تاب آدم وقبِل البارئ توبته قبل هبوطه إلى الأرض واهبط إلى الدنيا بكى على ذنبه ندماً وخوفاً من اللَّه تعالى ثلاثمئة عام ، فنبت من دموعها أنواع البَهار العطري من المأكول والمشموم .
قال القرطبي « 4 » :
لا يجتمع البكاء والضحك في حيوان واحد غير الآدمي ، فالقرد وكذا الكلب - على ما قيل - يضحك ولايبكي ، والجمل يبكي ولا يضحك أبداً ، وكلّ شيءٍ في الجنّة بكى على / 50 / آدم إلّا الذهب والفضة ؛ فلذلك أعزّهما اللَّه عند أولاده ، وإنّ اللَّه تعالى تاب عليه قبل هبوطه إلى الدنيا - انتهى كلام القرطبي - .
وقال ابن عبّاس رضي الله عنه : الدرهم والدينار خواتيم اللَّه في الأرض ، لا تؤكل ولا تشرب ،
هامش
( 1 ) . البصري . والخبر مذكور في التفسير الوسيط ، ص 122 .
( 2 ) . التفسير الوسيط ، ج 1 ، ص 123 .
( 3 ) . انتهى النقل عن التفسير الوسيط ، ج 1 ، ص 123 . وما بين القوسين ليس منه . وعامة الأخبار المذكورة في قصة آدم وسائر الأنبياء عليهم السلام سوى نبينا صلى الله عليه وآله هي موضوعة .
( 4 ) . لم أجده في تفسيره مع بعض الفحص .