ذريتهما إلى يوم القيامة ، فهما أصل النسب الطاهر والشرف الظاهر .
قلت : إنّما يتخرج قول هذا البعض على أنّ الشرف في ذريتهما على الإطلاق الحادث في زمن الخلفاء الفاطمية ، وأما الشرف المعتبر عند السلف الصالح في أولاد عليّ وعقيل وجعفر والعباس رضي اللَّه عنهم . « 1 »
قال العارف المناوي « 2 » :
عدّوا من خصائص آل المصطفى صلى الله عليه وآله إطلاق الأشراف عليهم ، أي على آله عليه الصلاة والسلام ، والواحد شريف .
قال السيوطي في الخصائص :
وهم - يعني الأشراف - ولد عليّ وعقيل وجعفر الطيار « 3 » والعباس ، كذا في مصطلح السلف ، وإنّما حدث تخصيص الشرف بولد الحسن والحسين في مصر خاصّةً من عهد الخلفاء الفاطميين - انتهى - .
أي لكونهم منسوبين إلى فاطمة ، ثمّ فشا هذا الاصطلاح إلى هذا الزمن كما حدثت الخضرة علامة على الشريف .
( ه : وفي ذلك أنشد بعضهم :
جَعلوا لأبناء الرسول علامةً * إنّ العلامة شأن من لم يُشهر
سيّما النبوة في سماء وجوههم * تغني اللبيب عن الطراز الأخضر )
[ فتلقّى آدم من ربّه كلمات ]
قال جعفر الصادق رضي الله عنه في قوله تعالى
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
تمهيد قال :
كان آدم وحوّاء في الجنّة جالسين ، فجاءهما جبريل ، وأتى بهما إلى قصر من ذهب وفضة ، وشرفاته من زمرّد أخضر ، فيه سرير من ياقوتة حمراء ، وعلى السرير قبة من نور ، فيها صورة على رأسها تاج ، وفي اذنيها قرطان من لؤلؤ ، وفي عنقها طوق من نور ، فتعجّب من حسنها حتّى نسي حسن حوّاء ، فقال : ما هذه الصورة ؟
هامش
( 1 ) . بل الشرف في « إنّ أكرمكم عند اللَّه أتقاكم » و « مَن تبعني فإنّه منّي » وقد ترسَّخ هذان الأمران في ذرية النبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام دون غيرهما ، وسيعيد هذا الكلام عن السيوطي .
( 2 ) . ونحوه أو ما يقرب منه في إتحاف السائل بما لفاطمة من الفضائل ، ص 34 .
( 3 ) . هذا هو الصواب ، وفي النسخة : وجعفر الصادق .