لأني بضعة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فقالت عائشة : أمّا في الدنيا فالأمر كما تقولين ، وأمّا في الآخرة فأكون مع النبيّ [ صلى الله عليه وآله ] في درجته ، وأنت مع عليّ في درجته ، فانظري إلى الفضل بين الدرجتين ، فسكتت فاطمة - رضي اللَّه عنها - عجزاً عن الجواب ، فقامت عائشة وقبّلتْ رأسها وقالت : ليتني [ كنت ] شعرة في رأسك .
قال ابن الملقّن : وهذا لا يوجب / 43 / التفضيل . « 1 »
وقال ابن دحية في كتاب مرج البحرين :
ذكر بعض الجهلة أنّ عائشة أفضل من فاطمة ؛ واستدلّ بأنّها مع النبيّ صلى الله عليه وآله في الجنّة ، وهذا لا يوجب التفضيل .
قلت : كون عائشة مع النبيّ صلى الله عليه وآله في الجنّة لا يوجب تفضيل عائشة على فاطمة رضي اللَّه عنها ، بل ولا مزيّة لعائشة في تلك المعية ، بل جميع « 2 » زوجاته صلى الله عليه وآله معه في الجنّة .
قال العارف باللَّه الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه كوكب المباني وموكب المعاني « 3 » [ في ] شرح صلاة الشيخ عبد القادر الگيلاني عن ابن حجر الهيتمي في شرحه على همزية المديح النبوي ما نصه : صحّ « 4 » عنه صلى الله عليه وآله أنّ اللَّه تعالى لم يزوّجه إلّامَن ستكون معه في الجنّة ، وظاهره أنّ مَن تَزوَّجها ولم يدخل بها لا يحصل له هذا الشرف وينبغي تخريجه على حرمتها على غيره ، فإن قلنا تحرم - وهو الأصح - حصل لها ذلك الشرف ، أو تحلّ لم يحصل ، واللَّه أعلم .
فعلم من ذلك أن لا مزيّة لها بتلك المعية عن غيرها من نسائه ، وكون أزواجه معه في الجنّة ، فلا يقتضي تفضيلهنّ على فاطمة بضعته صلى الله عليه وآله ؛ لأنها بهذا الاعتبار أفضل نساء العالمين حتّى مريم إذا قلنا بعدم نبوّتها . « 5 »
هامش
( 1 ) . في هامش الصفحة 45 من الأصل ورد تعليق لا يكاد يقرأ .
( 2 ) . أنّى لك هذا ، فالقرآن ينفي هذه الملازمة ، والسنّة الصحيحة لا تتعدّى القرآن .
( 3 ) . ذكره إسماعيل باشا في ذيل كشف الظنون ، ج 4 ، ص 394 .
( 4 ) .وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَتمهيد .
( 5 ) . وهذا هو مذهب أهل البيت في أن فاطمة وأباها وبعلها وابنيها سادات البشر على الإطلاق من الأولين والآخرين ، ويؤيده الكثير من الأحاديث النبوية .