عرسها ، فسألها النبيّ صلى الله عليه وآله عن ذلك فقالت :
تعلم - يا أبتي - أنّي لا احبّ الدنيا ، ولكن نظرت إلى فقري في هذه الليلة فخشيت أن يقول عليّ : بأيِّ شيءٍ جئتِ ؟
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله :
لك الأمان ؛ فإنّ عليّاً لم يزل راضياً مرضيّاً .
ثمّ بعد ذلك تزوّجتْ امرأة من اليهود ، وكان لها من الجهاز شيءٌ كثير ، فدعت نساء المشركين إلى عرسها ، فلبسن أفخر الثياب ثمّ قلن : نريد أن ندعو فاطمة بنت محمّد لترى فقرها ! فدعونها ، فقالت لعليٍّ :
إنّهنّ يردن أن يضحكن على فقري .
فبكى عليٌّ رضي الله عنه فهبط جبريل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال :
خذ هذه الحلَّة وقل لفاطمة تلبسها وتمضي إليهنّ .
فلمّا لبستْها واتّزرتْ بإزارها وجلست بينهن رفعت الإزار فتشعشعت الأنوار ، فقالت النساء : من أين هذا يا فاطمة ؟ قالت :
من أبي .
قلن : ومن أين لأبيك ؟ قالت :
من جبريل .
قلن : ومن أين لجبريل ؟ قالت :
من الجنّة .
فقلن : نشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه . فمن أسلم زوجها استمرّت معه ، وإلّا تزوّجت غيره .
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله صنع لها قميصاً جديداً ليلة زفافها ، وكان لها قميص مرقّع ، وإذا سائلٌ على الباب يقول : أطلب من بيت النبوة قميصاً خَلِقاً . قالت :
فهممت أن أدفع له المرقَّع ، فتذكَّرت قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
تمهيد « 1 » فدفعت له الجديد ، فلمّا قرب الزفاف نزل جبريل عليه السلام وقال : يا محمّد ، إنّ اللَّه يقرئك السلام ، وأمَرني أن اسلّم على فاطمة منه ، وقد أرسلَ معي لها هديةً من ثياب الجنّة من السندس الأخضر .
فلمّا بلّغها السلام من ربّها وألبسها القميص الّذي جاء به من الجنّة ، لفّها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالعباء ، ولفّها جبريل بأجنحته حتّى لا يأخذ نور القميص بالأبصار ، فلمّا جلستْ بين / 42 / النساء المسلمات والمشركات ومع كلّ واحدة شمعة ومع فاطمة سراج ، رفع جبريل عليه السلام جناحه ورفع العباء ، وإذا بالأنوار قد طبقت المشرق والمغرب ، فلمّا وقع النور على أبصار المشركات خرج الشرك من قلوبهنّ ، وقلن نشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه . انتهى كلام ابن الجوزي . « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 92 .
( 2 ) . مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 186 ؛ نزهة المجالس ، ص 576 .