الحمدللَّه المتوحّد بالجلال ، المتفرّد بالكمال ، الّذي ليس كمثله شيء ، ألا هو خالق العباد ، وألهمهم الثناء عليه ، فسبّحوه بحمده وقدّسوه ، وهو اللَّه الّذي لا إله إلّاهو ، أمر عباده بالنكاح فأجابوه ، والحمد للَّهعلى نعمه وآلائه ، وهو المتطوّل بإحسانه وصفاته وأسمائه .
وأشهد أن لا إله إلّااللَّه شهادة تبلغه وترضيه ، وتجير قائلها وتقيه ،
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
*
وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
*
وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
تمهيد « 1 » .
واصلّي واسلّم على سيّدنا محمّد النبيّ الّذي انتخبه لوحيه وترضّيه ! ، صلاة تبلغه الزلفى وتحظيه ، ورضي اللَّه عن أصحابه وآله الطيبين الطاهرين ، صلاة وسلاماً دائمين إلى يوم الدين .
أما بعد فإنّ النكاح / 41 / ممّا قضى اللَّه وأذن فيه ، وإنّي عبد اللَّه ابن عبده وأمته ، الراغب إلى اللَّه ، الخاطب خير نساء العالمين ، فاطمة بنت خير المرسلين ، وقد بذلت لها من الصداق أربعمئة درهم ، عاجلة غير آجلة ، على سنّة مَن مضى من المرسلين والنبيين .
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله :
قد زوّجتُ منك فاطمة يا عليّ ، وزوّجك اللَّه إيّاها واختارك ورضيك .
فقال عليّ :
قبلتها منك ومن اللَّه يا رسول اللَّه .
فلمّا سمعت فاطمةُ بأنّ أباها زوَّجها وجعل الدراهم مهراً لها ، قالت :
يا أبت ، إنّ بنات الناس يزوّجوهنّ على الدراهم والدنانير ، فلِمَ زوّجتَ بنتك على الدراهم ؟ فما الفرق بينك وبين سائر الناس ؟ ! فاسأل اللَّه أن يجعل مهري شفاعةً لعصاة امّتك يوم القيامة .
فنزل جبريل عليه السلام من فوره وبيده حريرة مكتوب فيها :
قد جعل اللَّه تعالى مهر فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى شفاعةً لُامّته العاصية .
فأوصت السيدة فاطمة - رضي اللَّه عنها - وقت خروجها من الدنيا بأن نجعل تلك الحريرة في كفنها وقالت :
إذا حُشرتُ يوم القيامة أرفع هذه الحريرة إلى اللَّه جلّ جلاله ، وأشفع في عصاة امّة أبي .
قال في المحاسن « 2 » : رأيت في عقائق الحقائق « 3 » أنّ فاطمة - رضي اللَّه عنها - بكت ليلة
هامش
( 1 ) . سورة عبس ، الآية 36 .
( 2 ) . ومثله في نزهة المجالس ، ص 575 .
( 3 ) . في كشف الظنون ، ج 2 ، ص 1149 : عقائق الحقائق لأبي النجم ركن الدين . . . الخطيب المغربي . . . وهو كتاب في الموعظة ، إلّاأنّه غير مصون عن الحشو ، ذكره الشيخ بهاء الدين بن يوسف في تفسير سورة يوسف .