فلمّا كان بعد أربعة أشهر ومحمّد صلى الله عليه وآله يأكل مع عمّه أبي طالب [ إذ ] نظر إليّ وقال :
يا امّي ، مالي أراك حائلة اللون ؟ ،
فقلت : إنّي حملت ، فقال محمّد صلى الله عليه وآله / 7 / لأبي طالب :
إن كانت حاملًا بأنثى فزوّجنيها ،
فقال أبو طالب : إن كان حملها ذكراً فهولك عبد ، وإن كانت أنثى فهي لك جارية وزوجة .
قالت : فلمّا وضعتُه جعلته في غشاوة ، فقال أبو طالب : لاتنعّوها عنه حتّى يجيء محمّد فيأخذ حقّه . فجاء محمّد صلى الله عليه وآله ففتح الغشاوة ،
فأخرج بيده منها غلاماً حسناً
[ فغسّله بيده ] وسمّاه وعليّاً ، وبصق في فيه وأصلح أمره ، ثمّ ألقمه لسانه الشريف ، فما زال عليّ رضي الله عنه يمصّه حتّى نام .
فلمّا كان من الغد طلبنا له ظِئْراً - بكسر الظاء المعجمة وسكون الهمزة :
مرضعة - فأبى أن يقبل ثدي أحد ، فدعونا محمّداً صلى الله عليه وآله فألقمه لسانه الشريف فنام ،
وكان كذلك ما شاء اللَّه عز وجل . « 1 »
[ إمام البررة وقاتل الكفرة ]
وروى الثعلبي في تفسيره « 2 » بإسناده عن الأعمش عن عباية بن ربعي قال : بينا عبد اللَّه بن عبّاس رضي الله عنه جالس على شفير زمزم يقول : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » إذ أقبل رجل متعمم بعمامة فجعل ابن عبّاس رضي الله عنه لا يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله [ إلّا وقال الرجل : قال رسول اللَّه ] فقال ابن عبّاس : سألتك باللَّه من أنت ؟ فكشف العمامة عن وجهه فقال : يا أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهاتين وإلّا صُمّتا ، ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا ، يقول :
عليّ إمام البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، ومخذول من خذله « 3 » ،
أما إنّي صلّيت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . ومثله في تفسير آية المودة للخفاجي ، ص 269 ط 2 آخر الكتاب ، ولم يذكر مصدره .
( 2 ) . المسمّى بالكشف والبيان ج 1 / ق 74 / أوعنه ابن البطريق في خصائص الوحي المبين ، ح 13 ؛ والحموئي في فرائدالسمطين باب 39 من السمط الأوّل .
ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل ، ح 235 بسنده إلى الأعمش .
( 3 ) . هذا الحديث النبوي سيأتي قريباً برواية الحاكم عن جابر .