صاحب الفرس الأغرّ المحجّل والعمامة الخضراء لها ذؤابتان مرخاتان على كتفه ، بيده حربة وقد حمل على الميمنة فأزالها ، وحمل على المسيرة فأزالها ، وحمل على القلب فأزاله ؟
قالوا :
نعم يا رسول اللَّه ، لقد رأينا ذلك كلّه ، قال :
ذاك جبريل ، وإنّه أمرني أن أدفع سهمه إلى عليّ بن أبي طالب ،
فجلس زائدة مع أصحابه فقال قائلهم « 1 » : حوى سهمين من غير أن غزا غزاة تبوك ، حبّذا سهم مُسَهَّم !
[ النظر إلى وجه عليّ عبادة ]
وعن عائشة أنها قالت : رأيت أبي يديم النظر إلى وجه عليّ ، فسألته عن ذلك فقال :
يا بنيّة ، ومايمنعني من ذلك وقد سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله يقول :
النظر إلى وجه عليّ عبادة . « 2 »
النظر إلى وجه العالم عبادة ،
وكذلك
النظر إلى وجه الوالدين عبادة ،
و [ ولذلك ]
والنظر إلى قبور الأنبياء والأولياء والتأدب عندها عبادة ، والنظر إلى الكعبة المشرفة وتعظيمها عبادة ، والنظر إلى المصحف وتقبيله واشتمامه عبادة ، والنظر إلى السماء والتفكر في مصنوعات اللَّه تعالى عبادة ، وانتظار الفرح مع الصبي عبادة .
[ إيمان فاطمة بنت أسد قبل البعثة وحملها بعليٍّ عليه السلام ونشؤه عند النبيّ صلى الله عليه وآله ]
وعن فاطمة بنت أسد امّ عليّ عليه السلام أنّها قالت في حديث طويل : بينا أنا أسوق هَدياً إلى هبل إذ استقبلني محمّد صلى الله عليه وآله وهو يومئذٍ غلام شابٌّ فقال : ما هذا يا أماه ؟ قلت : هَدْيٌ لهبل ، قال :
يا امّاه ، إنّي اعلَّمك شيئاً فهل تكتمينه عليّ ؟
قلت :
نعم ، قال :
اذهبي بهذا القربان وقولي : كفرت بهبل وآمنت باللَّه وحده لا شريك له [ وقرّبت القربان إلى ربّ السماوات والأرض ] ،
فقلت : أعمل ذلك لما أعلمه من صدقك يا محمّد ، ففعلت ذلك .
هامش
( 1 ) . ورد هذا القول بصورة بيت شعر في تفسير آية المودة ؛ أمّا في المناقب فنسَبَه إلى الوراق القمي هكذا :
عليّ حوى سهمين من غير أن غزا غزاة تبوك حبّذا سهمٌ مسهّم .
( 2 ) . الحديث بهذا المعنى ورد من طريق أنس وأبي بكر وثوبان وجابر وأبي ذر وعائشة وعبد اللَّه بن مسعود وعمران بن الحصين ومعاذ وأبي هريرة وواثلة وأمير المؤمنين ، ولا يسعنا المجال هنا لاستقصائها ، وسيعيده المصنف بعد قليل برواية الطبراني والحاكم عن ابن مسعود فلاحظ .