يحيونها « 1 » ، بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشترون « 2 » بها ما يبقى لهم ، « 3 » نظروا إلى أهلها صرعى قد حلّت بهم المَثُلات ، فما يرون أماناً دون ما يرجون ، ولا خوفاً دون ما يحذرون « 4 » . « 5 »
[ الشرح ]
« أولياء اللَّه » : جمع ولي ، وفيه وجهان ؛ أحدهما : أنّه فعيل بمعنى مفعول ، كقتيل وجريح يعني مقتول ومجروح ، فعلى هذا هو مَن يتولَّى اللَّه رعايته وحفظه ، فلا يكله إلى نفسه لحظة ، كما قال اللَّه تعالى :
« وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
« 6 » . والوجه الثاني : أنّه فعيل ، مبالغة من فاعل ، كرحيم وعليم بمعنى راحم وعالم ، فعلى هذا هو مَن يتولّى عبادة اللَّه تعالى فيأتي بها على التوالي من غير أن يتّخذه عصيان أو فتور . وكلا المعنيين شرط في الولاية ، فمن شرط الولي : أن يكون محفوظاً ، كما أنّ من شرط النبيّ أن يكون معصوماً ، فكل من كان للشرع عليه اعتراض فليس بوليٍّ ، بل هو مغرور مخادع . كذا ذكر الإمام أبو القاسم القشيري وغيره من أئمة الطريق رحمه الله « 7 » .
ومعنى النظر إلى باطن الدنيا : رؤيتها بعين القلب ، وهو التفكر فيها ، والتدبُّر في حكمة خلق اللَّه إيّاها وإيجاده لها ؛ فإنّه إنّما خلقها وأوجدها بما فيها من أجناس المخلوقات وأنواعها من الجماد والنبات والحيوان ؛ ليكون آيةً دالةً على وحدانيته ، وليكون مزرعةً للآخرة ، وقنطرةً يعبَّر عليها إليها ، وزاداً يتزوَّد منها بقدر الضرورة لسفر
هامش
( 1 ) . في البحار : « يحبونها » .
( 2 ) . في « خ » : « ليشترون » .
( 3 ) . في « خ » والفتوحات المكية : + / « و » .
( 4 ) . كذا في « ش » والبحار ، وفي غيرهما : « يجدون » .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ص 181 عن أعلام الدين .
( 6 ) . سورة الأعراف ، الآية 196 .
( 7 ) . في مغني المحتاج لمحمد بن أحمد الشربيني ( ج 4 ص 134 ) عن القشيري : « من شرط الولي أن يكون محفوظاً ، كما أنّ من شرط النبيِّ أن يكون معصوماً ، فكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع » . وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 76 . وإعانة الطالبين للبكري الدمياطي ، ج 4 ، ص 151 .