وقيل : إنّه ذكر الفاعل أيضاً بقوله تعالى بعده :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ »
فوعد الأمر العظيم لفاعلها ، وجعل الآمر بها متكلِّماً بالخير .
وقيل : أراد بقوله :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ »
: الأمر بها ، إلّاأنه عبَّر عنه بالفعل ، كما يعبّر عن سائر الأفعال به ، فيكون الأمر موعوداً بالأجر العظيم ، فكيف « 1 » .
[ 10 ]
الحديث العاشر « 2 »
عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
لا تسبُّوا الدنيا ؛ فنعمت مطيَّة « 3 » المؤمن ، فعليها « 4 » يبلغ الخير ، وبها ينجو من الشر « 5 » ؛ إنَّه إذا قال العبد : لعن اللَّه الدنيا ! قالت الدنيا : لعن اللَّه أعصانا لربه ! « 6 »
هامش
( 1 ) . كذا في النسخة .
( 2 ) . أورده الشيخ علي النمازي الشاهرودي في مستدرك سفينة البحار ( ج 3 ص 375 ) عن النبيّ صلى الله عليه وآله : لا تسبّوا الدنيا فنعمت مطيّة المؤمن ، فعليها يبلغ الخير ، وبها ينجو من الشر ؛ إنَّه إذا قال العبد : لعن اللَّه الدنيا ! قالت الدنيا : لعن الله أعصانا لربه . . . الخ .
( 3 ) . المطيَّة ، تذكر وتؤنث ، والمطية : الناقة يُركب مطاها ، أو البعير يُمتطّى ظهره ، ج مطايا ومطى ( تاج العروس ، ج 10 ، ص 344 ) ، وفي شرح شافية ابن الحاجب لرضي الدين الإسترآبادي ( ج 3 ص 181 ) المطية : الدابة ؛ سمّيت بذلك لأنها تمطو في سيرها ، أو لأنَّ الراكب يعلو مطاها ، وهو ظهرها .
( 4 ) . في « ش » : « عليها » .
( 5 ) . العبارة في « خ » هكذا : « عليها يبلغ الخير ، وفيها ينجو من الشر » .
( 6 ) . إلى هنا ينتهي ما أورده ابن العربي في الفتوحات المكية من هذا الحديث . وفي الفتوحات المكية زيادة : « قلنا : من هنا قال قتادة رضي الله عنه : ما أنصف أحد الدنيا ؛ ذُمَّت بإساءة المسئ فيها ، ولم تحمد بإحسان المحسن فيها !
وفي عكس هذا يقول بعضهم في الدنيا :إذا امتحن الدنيا لبيب تكشَّفَت * له عن عدوٍّ في ثياب صديقهذا ، إنَّما يريد الحياة الدنيا التي لا يقصد بها الآخرة ، وقد ذمَّ اللَّه ذلك » .