الْحَجَرُ الأَسْوَدُ « 1 » ، يَأْخُذُهُ قَوْمٌ مِنَ الْقَرَامِطَةِ ، فَيُعِيدُهُ اللَّهُ إِلَيْهَا عَنْ قَرِيبٍ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِي .
أَلَا إِنَّ أَسْوَأَ [ الناسِ ] « 2 » حَالًا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بَلَدُ الْجَزِيرَةِ الْحَمْرَاءِ ، يَا لَهَا وَيَا لَأُخْتِهَا نَصِيبَيْن ، وَمَاهل يَنَالُهَا مِنْ سِنيْنَ « 3 » عَدَد ، وَمَا يَتَجَدَّدُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَأَرْبَعِمِئَةٍ مِنْ خَرَابِ الدُّورِ وَالقُصُورِ بِظُهُورِ الأَقْرَعِ النَّاقِصِ [ . . . ] « 4 » المُكْفَهِرّ وَالْجُوعِ الْمُضِرِّ .
الوَيْلُ لِنَينَوَى الصُّغْرَى مِنْ بَنِي الأَصْفَرِ ، تَخْرُبُ دُورُهُمْ وَتَهْلِكُ أَمْوَالُهُمْ ، وَهِيَ دِيَارُ يُونُسَ بْنِ مَتّى عليه السلام .
قِيلَ : يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ، فَصِفْ لَنَا الأَقْرَعَ النَّاقِصَ .
فَقَالَ : هُوَ الّذِي جَمَعَ فَأَكْثَرَ ، وأُمْهِلَ فَتَجَبَّرَ ، قَلِيلُ الإِيْمَانِ ، كَثِيرُ الطُّغْيَانِ ، يَشِيدُ الْبُنْيَانَ ، بَعِيدُ الأَمَلِ ، عُمْرُهُ أَقْصَرُ مِنْ أَمَلِهِ ، ظُلْمُهُ كَثِيرٌ وَعَدْلُهُ قَلِيلٌ ، كَأَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ سِجِّيلٍ ، مَسْكَنُهُ نَصِيبَيْنَ . فَيَا مُصِيبَةُ لِتِلْكَ المَدِينَةِ وَمَا يَنَالُ أَهْلَهَا مِنْ غَلَاءٍ مُجْحِفٍ ، وَانْقِطَاعِ السَّبِيلِ ، وَلَا عَالِمٌ يَزْجُرُهُ ، وَلَا زَاهِدٌ يَعِظُهُ ، يُفْتُوهُ عَلَى ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ كَمَا يُرِيدُ ، أُولئِكَ الَّذِينَ بَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا . وَالّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَبَذَلَ فِيهِمُ السَّيْفَ حَتَّى يُلْحِقَ آخِرَهُمْ بِأَوَّلِهِمْ بِأَزِقَّةٍ كَفَرةٍ « 5 » ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ مَوْتَتَهُ .
فَقَالَ مَالِكُ الأَشْتَرِ : وَمَا مَوْتَتُهُ يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ؟
قَال : يَقْتُلُهُ أَخُوهُ الأَصْغَرُ ، يَمْلِكُ / 306 / مَكَانَهُ تِلكَ القِلَاعَ ، وَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ
هامش
( 1 ) . سبق أن ذكرنا أن سلب الحجر الأسود وكان سنة 317 .
( 2 ) . زيادة منا يقتضيها السياق .
( 3 ) . كذا .
( 4 ) . هنا نقص حيث الكلام منقطع .
( 5 ) . كذا .