الصحّة « 1 » .
وقال عليه السلام في كلام له استدلّ بالقمر : ففيه دلالة جليلة تستعملها العامّة في معرفة الشهور ، ولا يقوم عليه حساب السنة ؛ لأنّ دوره لايستوفي الأزمنة الأربعة ونشو الثمار وتصرّمها ، [ و ] لذلك صارت شهور القمر وسنينه « 2 » تتخلف عن شهور الشمس وسنينها « 3 » ، وصار الشهر من شهور القمر ينتقل ، فيكون مرّةً بالشتاء ومرّةً بالصيف « 4 » .
وَجَعَلْتَ رُؤيَتَها لِجَميعِ الناسِ مَرءاً واحِداً : أي جعلت رؤيتها للناس كلّهم بحيث يرونها واحداً في الكمّية والكيفية والوضع والقرب والبعد ، غير أنّ رؤيتها بحسب الأزمنة تختلف في الآفاق .
وقيل : أي يراها في كلّ صقع وناحية أهلُها .
وأسألك اللَّهمَّ بِمَجْدِكَ : أي متوسّلًا بمجدك ، أو بحقّ مجدك ، والمجد صفة خاصّة للّه سبحانه ؛ لأنّه من صفات التعالي والجلال ، وذلك لا يليق إلّا باللَّه .
قال بعض المفسّرين :
القرآن دلّ على أنّه يجوز وصف غير اللَّه بالمجد ؛ كما قال : « بل هو قرآن مجيد » « 5 » ، ورأينا أنّ اللَّه تعالى وصف العرش بأنّه كريم ، فلا يبعد أن يصفه بأنّه مجيد . - ثمّ قال : - / 45 / إنّ مجد اللَّه عظمته بحسب الوجوب الذاتي وكمال القدرة والحكمة ، وعظمة العرش علوّه في الجهة ، وعظمته مقداره وحسن صورته وتركيبه ؛ فإنّ العرش أحسن الأجسام تركيباً وصُورةً « 6 » .
الَّذِي كَلَّمْتَ بِهِ من غير واسطة ، كما يكلّم الملك ، وتكلُّمه أن يُنشئ الكلام ويتألّف « 7 »
هامش
( 1 ) . التوحيد للمفضّل ، ص 130 ؛ بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 112 وج 51 ، ص 176 .
( 2 ) . في المصدر : « سنوه » وهو الصحيح .
( 3 ) . في المصدر : « سنيه » وهو الصحيح .
( 4 ) . التوحيد للمفضّل ، ص 131 ؛ بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 112 ، وج 55 ، ص 177 .
( 5 ) . سورة البروج ، الآية 21 .
( 6 ) . لم يوجد في مصدر .
( 7 ) . كذا في الأصل ، والصحيح : « يؤلّف » .